بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 173 من 393

[صفحة 173]

الشمس‏ وَجَدَها تَغْرُبُ‏ أي كأنها تغرب‏ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و إن كانت تغرب وراءها لأن الشمس لا تزايل الفلك و لا تدخل عين الماء و لكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأنّ الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء و من كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء و العين الحمئة هي ذات الحمإ و هي الطين الأسود المنتن و الحامية الحارة و عن كعب قال أجدها في التوراة تغرب في ماء و طين‏ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ‏ أي بالقتل من أقام منهم على الشرك‏ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً أي تأسرهم و تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى و قيل معناه و إما أن تعفو عنهم و استدل من ذهب إلى أنه كان نبيا بهذا و قيل ألهمه و لم يوح إليه‏ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏ أي أشرك‏ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏ أي نقتله إذا لم يسلم‏ نُكْراً أي منكرا غير معهود في النار فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى‏ أي له المثوبة الحسنى جزاء وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أي قولا جميلا و سنأمره بما يتيسر عليه‏ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي طريقا آخر من الأرض يوصله إلى مطلع الشمس‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ‏ أي ابتداء المعمورة من جانب المشرق‏ (1) كَذلِكَ‏ قال البيضاوي أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان و بسطة الملك أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير و الاختيار وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ‏ من الجنود و الآلات و العدد و الأسباب‏ خُبْراً أي علما تعلق بظواهره و خفاياه و المراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق و المغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ‏ بين الجبلين المبني عليهما سده و هما جبلا أرمنية و آذربيجان و قيل جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج و مأجوج‏ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لغرابة لغتهم و قلة فطنتهم‏ قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ‏ أي قال مترجمهم و في مصحف ابن مسعود قال الذين من دونهم‏ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً أي جعلا نخرجه من أموالنا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما جعلني فيه مكينا من المال و الملك خير مما تبذلون لي من الخراج و لا حاجة بي إليه‏ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أي بفعلة أو بما أتقوى به من الآلات‏ رَدْماً أي حاجزا


____________

(1) مجمع البيان 6: 489- 491. م.

التالي الأصلية 173داخلي 173/393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...