بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 211 من 393

[صفحة 211]

يا ذا القرنين فقال اللهم اغفر (1) أ ما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة (2) فهذا جملة ما قيل في هذا الباب و القول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه و هو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال و هذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا و هو أنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم و كان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق و صدق و ذلك مما لا سبيل إليه.


المسألة الثانية اختلفوا في أن ذا القرنين هل كان من الأنبياء أم لا منهم من قال إنه كان من الأنبياء و احتجوا عليه بوجوه الأول قوله‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ‏ و الأولى حمله على التمكين في الدين و التمكين الكامل في الدين هو النبوة.


و الثاني قوله‏ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً و من جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله‏ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً هو أنه تعالى آتاه من النبوة سببا.


و الثالث قوله تعالى‏ قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً و الذي يتكلم الله معه لا بد و أن يكون نبيا و منهم من قال إنه كان عبدا صالحا و ما كان نبيا انتهى. (3)


أقول الظاهر من الأخبار أنه غير الإسكندر (4) و أنه كان في زمن إبراهيم(ع)(5) و أنه أول الملوك بعد نوح(ع)و أما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما قد عرفت‏


____________

(1) في نسخة: اللّهمّ غفرا.

(2) في نسخة: أن تتسموا باسماء الأنبياء حتّى تسميتم بأسماء الملائكة.

(3) مفاتيح الغيب 5: 750- 752. م.

(4) سماء في الخبر 15 الاسكندر و في الخبر 23 قال: كان غلاما من أهل الروم؛ و لكنهما مرويان من طرق العامّة، و فيما تقدم من الاخبار أن اسمه عيّاش و في الخبر 11 أنّه عبد اللّه بن ضحاك بن معد، و قدمنا قبل ذلك كلام البغداديّ و غيره في تسميته.

(5) تقدم في الخبر الثاني أنّه كان بعد موسى (عليه السلام) و في الخبر 16 أنّه كان بعد عيسى (عليه السلام) لكنهما مرويان من غير طرقنا.

التالي صفحة 211 من 393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...