بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 245 / داخلي 245 من 393

[صفحة 245]

إِنَّ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ أَلْقَاهُ نُمْرُودُ مَلِكُ الدُّنْيَا فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ أَبِي إِسْحَاقَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَدَاهُ اللَّهُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ كَانَ لِي وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي فَأَخْرَجُوهُ إِخْوَتُهُ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاحْدَوْدَبَ‏ (1) لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ ذَهَبَ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ بَصَرِي وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ فَخَرَجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى مَا قِبَلَكَ لِيَمْتَارُوا لَنَا طَعَاماً فَرَجَعُوا إِلَيَّ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَلِيقُ بِنَا السَّرَقُ وَ لَا الْفَاحِشَةُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِ وَ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ وَ رَدَدْتَهُ إِلَيَّ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ إِلَى يُوسُفَ‏ (2) أَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ‏ (3) فَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ‏ (4) قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ‏ أَيْ لَا تَخْلِيطَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ إِلَى الْمَلِكِ بِكِتَابِ يَعْقُوبَ رَفَعَ يَعْقُوبُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ (5) فَقَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ يَا خَيْرَ إِلَهٍ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ‏ (6) وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ وَ ابْنَيْكَ‏


____________

(1) أي صار أحدب. و هو من خرج ظهره و دخل صدره و بطنه.

(2) في نسخة: فلما ورد الكتاب على يوسف.

(3) أي شبان أو صبيان، فكان تلقينا لهم كيف يعتذرون، و روى عن الصادق (عليه السلام): كل ذنب عمله العبد و ان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربّه، فقد حكى اللّه سبحانه قول يوسف لاخوته: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ» فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه. منه طاب اللّه ثراه.

(4) قيل: إنّه (عليه السلام) تبسم فلما أبصروا ثناياه و كانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف، عن ابن عبّاس؛ و قيل: رفع التاج عن رأسه فعرفوه. منه (رحمه الله).

(5) في نسخة: رفع يعقوب يديه الى السماء.

(6) في نسخة و في المصدر: يا خيرا كله ائتنى بروح منك.

التالي الأصلية 245داخلي 245/393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...