بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 257 / داخلي 257 من 393

[صفحة 257]

نَحْنُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ قَالَ يُوسُفُ وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلَاثَةُ أَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءَ وَ لَا فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لَا خُشُوعٌ فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى بِلَادِي فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ وَ لَا أَصْحَابَ الْحَرْبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لَا سُفَهَاءَ وَ لَا أَتَاهُ الْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالُوا أَبُونَا وَاحِدٌ وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ‏ (1) كُلَّكُمْ أَلَّا حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا قَدْ فَعَلَ قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ وَ لِمَ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي وَ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ مَا الَّذِي أَحْزَنَهُ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ‏ (2) فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ انْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي السَّلَامَ فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الشَّامَ وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ(ع)وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلَاماً ضَعِيفاً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلَاماً ضَعِيفاً وَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ النَّاسِ مُلْكاً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ فَإِنَّهُ لَشَبِيهُكَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلَاءِ اتَّهَمَنَا الْمَلِكُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا بِابْنِ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ


____________

(1) أي ارسلكم و اطلقكم.

(2) و قيل: إن يوسف اختار شمعون لانه كان احسنهم رأيا فيه. منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 257داخلي 257/393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...