تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 329 من 393
»»
[صفحة 329]
و إذا كان الأمر كذلك فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب أما بيان أن يوسف(ع)ادعى البراءة عن الذنب فهو قوله ع هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي و قوله ع رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (1) و أما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلأنها قالت للنسوة وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ و أيضا قالت الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ و أما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك فهو قوله إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ و أما النسوة فلقولهن امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و قولهن حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (2) و أما الشهود فقوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ إلى آخر الآية و أما شهادة الله بذلك فقوله كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات أولها قوله لنصرف عنه السوء و اللام للتأكيد و المبالغة و الثاني قوله وَ الْفَحْشاءَ أي كذلك لنصرف عنه الفحشاء و الثالث قوله إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا مع أنه تعالى قال وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الرابع قوله الْمُخْلَصِينَ و فيه قراءتان تارة باسم الفاعل و تارة باسم المفعول فوروده باسم الفاعل دل على كونه آتيا بالطاعات و القربات مع صفة الإخلاص و وروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه و اصطفاه لحضرته و على كلا الوجهين فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزها مما أضافوه إليه (3) و أما بيان أن إبليس أقر بطهارته فلأنه قال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ
____________
(1) و قوله: «ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ» و قوله: «مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» و قوله: «إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ».
(2) المصدر خال عن اعتراف النسوة بالبراءة. م.
(3) و أيضا قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» ففيه شهادة اللّه أنّه كان من المحسنين، و قوله تعالى: «ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ» أى بعد ما رأوا آيات تدلّ على براءته و نزاهة ساحته ممّا نسبت إليه، و قوله تعالى: