بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 376 / داخلي 376 من 393

[صفحة 376]

شعيب بن ميكيل‏ (1) بن يشجب بن مدين بن إبراهيم و أم ميكيل بنت لوط و كان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه و هم‏ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ (2) و قال قتادة أرسل شعيب مرتين إلى مدين مرة و إلى أصحاب الأيكة مرة فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ‏ أي أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات‏ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ‏ أي لا تنقصوهم حقوقهم‏ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي لا تعملوا في الأرض بالمعاصي و استحلال المحارم بعد أن أصلحها الله بالأمر و النهي و بعثة الأنبياء و قيل لا تفسدوا بأن لا تؤمنوا فيهلك الله الحرث و النسل‏ وَ لا تَقْعُدُوا فيه أقوال أحدها أنهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للإيمان به فيخوفونه بالقتل و ثانيها أنهم كانوا يقطعون الطريق فنهاهم عنه و ثالثها أن المراد لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين فتطلبون له العوج بإيراد الشبهة وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي تمنعون عن دين الله‏ مَنْ آمَنَ بِهِ‏ أي من أراد الإيمان‏ وَ تَبْغُونَها أي السبيل‏ عِوَجاً بأن تقولوا هو باطل‏ فَكَثَّرَكُمْ‏ أي كثر عددكم قال ابن عباس و ذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها و قيل جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ‏ أي فكروا في عواقب أمر عاد و ثمود و قوم لوط أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا لأنه كان عندهم أنه كان قبل ذلك على دينهم فلذلك أطلقوا لفظ العود و قد كان يخفي دينه فيهم و يحتمل أنهم أرادوا به قومه فأدخلوه معهم في الخطاب أو يراد بالعود الابتداء مجازا قال أي شعيب‏ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ‏ أي أ يعبدوننا في مثلكم و لو كنا كارهين للدخول فيها قَدِ افْتَرَيْنا أي إن عدنا في ملتكم بأن نحل ما تحلونه و نحرم ما تحرمونه و ننسبه إلى الله تعالى بعد إذ نجانا الله منها بأن أقام الدليل و أوضح الحق لنا فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه‏ وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا فيه وجوه أحدها أن المراد بالملة الشريعة لا ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه و صفاته و في شريعتهم أشياء يجوز أن‏


____________

(1) في الطبريّ: ميكائيل. و في العرائس: شعيب ابن ميكائيل بن يشجر، و قال: اسمه بالسريانية: يترون، و أمه ميكيل ابنة لوط.

(2) الايكة الغيضة، و هي غيضة شجر قرب مدين، و قيل: هو الشجر الملتف.

التالي الأصلية 376داخلي 376/393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...