بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 169 من 507

صفحة
[صفحة 137]

الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَ السِّكِّينَ‏ (1) لِيَذْبَحَهُ نُودِيَ‏ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِلَى آخِرِهِ وَ فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ فَذَبَحَهُ وَ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.


وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ قَالَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ.


وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ(ع)انْتَهَى‏ (2).


هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل و سيأتي في كتاب الدعاء و كتاب المزار في تضاعيف الدعوات و الزيارات ما يدل على ذلك أيضا. (3)


الثانية في كيفية هذا الأمر و رفعه قال الرازي اختلف الناس في أن إبراهيم(ع)هل كان مأمورا بما ذا و هذا الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه و هي أنه هل يجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال فقال أكثر أصحابنا إنه يجوز و قالت المعتزلة و كثير من فقهاء الشافعية و الحنفية إنه لا يجوز فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح و على القول الثاني لم يأمره بالذبح و إنما أمره بمقدمات الذبح و هذه مسألة شريفة من مسائل باب النسخ و احتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الأمر قبل مجي‏ء مدة الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم(ص)بذبح ولده ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه عليه و ذلك يفيد المطلوب و إنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين.


الأول أنه(ع)قال لولده‏ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ‏ فقال الولد افْعَلْ ما تُؤْمَرُ و هذا يدل على أنه(ع)ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ثم إنه أتى بمقدمات الذبح و أدخلها في الوجود فحينئذ يكون قد أمر بشي‏ء و قد أتى به و في هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى‏


____________


(1) في نسخة: و أخذ الشفرة.

(2) مجمع البيان 8: 454- 455. م.

(3) و ممّا يؤيد ذلك ما ورد أن أم الذبيح اشتكت و مرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكين في حلق ابنه، و لا خلاف أن هاجر ماتت بمكّة و دفنت في حجر، و ان سارة ماتت بالشام.

التالي ص 169/507 — الأصلية 137 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...