تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 224 من 621
صفحة
[صفحة 3] هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل و سيأتي في كتاب الدعاء و كتاب المزار في تضاعيف الدعوات و الزيارات ما يدل على ذلك أيضا. (3)
الثانية في كيفية هذا الأمر و رفعه قال الرازي اختلف الناس في أن إبراهيم(ع)هل كان مأمورا بما ذا و هذا الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه و هي أنه هل يجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال فقال أكثر أصحابنا إنه يجوز و قالت المعتزلة و كثير من فقهاء الشافعية و الحنفية إنه لا يجوز فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح و على القول الثاني لم يأمره بالذبح و إنما أمره بمقدمات الذبح و هذه مسألة شريفة من مسائل باب النسخ و احتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الأمر قبل مجيء مدة الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم(ص)بذبح ولده ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه عليه و ذلك يفيد المطلوب و إنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين.
الأول أنه(ع)قال لولده إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فقال الولد افْعَلْ ما تُؤْمَرُ و هذا يدل على أنه(ع)ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ثم إنه أتى بمقدمات الذبح و أدخلها في الوجود فحينئذ يكون قد أمر بشيء و قد أتى به و في هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى
____________
(1) في نسخة: و أخذ الشفرة.
(2) مجمع البيان 8: 454- 455. م.
(3) و ممّا يؤيد ذلك ما ورد أن أم الذبيح اشتكت و مرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكين في حلق ابنه، و لا خلاف أن هاجر ماتت بمكّة و دفنت في حجر، و ان سارة ماتت بالشام.