تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 24 من 509
صفحة
[صفحة 19]
بعضهم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس و بعضهم قال كان ملكا برأسه و قيل لنمرود إنه يولد مولود في بلده هذه السنة يكون هلاكه و زوال ملكه على يده ثم اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم و التكهن و قال آخرون بل وجد ذلك في كتب الأنبياء و قال آخرون رأى نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس و القمر فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده عن السدي فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد تلك السنة و أمر بأن يعزل الرجال عن النساء و بأن يتفحص عن أحوال النساء فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد فإن كان غلاما قتل و إن كانت جارية خليت حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلى غار و لفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث و قيل كانت تختلف إليه أمه فكان يمص أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء و من إصبع لبنا و من إصبع عسلا و من إصبع تمرا و من إصبع سمنا عن أبي روق (1) و محمد بن إسحاق و لما خرج من السرب نظر إلى النجم و كان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ما قال و لما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم و كان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره و جرت المناظرات. (2)
وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ أي جادلوه في الدين و خوفوه من ترك عبادة آلهتهم قالَ أي إبراهيم أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ أي وفقني لمعرفته و لطف لي في العلم بتوحيده و إخلاص العبادة له وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به و لا أرجو نفعا إن عبدته لأنه بين صنم قد كسر فلا يدفع عن نفسه و نجم دل أفوله على حدثه إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً فيه قولان أحدهما أن معناه إلا أن يقلب الله هذه الأصنام فيحييها و يقدرها فتضر و تنفع فيكون ضررها و نفعها إذ ذاك دليلا على حدثها
____________
(1) بفتح الراء و سكون الواو هو عطية بن حارث الهمدانيّ الكوفيّ صاحب التفسير.