تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 26 من 509
صفحة
[صفحة 21]
شَيْئاً و لا ينفعك و لا يضرك صِراطاً سَوِيًّا أي طريقا مستقيما عَصِيًّا أي عاصيا أَنْ يَمَسَّكَ أي يصيبك فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا أي موكولا إليه و هو لا يغني عنك شيئا و قيل أي لاحقا بالشيطان في اللعن و الخذلان أَ راغِبٌ أي معرض أَنْتَ عَنْ عبادة آلِهَتِي لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة و قيل لأرمينك بالذنب و العيب و أشتمنك و قيل لأقتلنك وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا أي فارقني دهرا طويلا و قيل مليا سويا سليما من عقوبتي قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سلام توديع و هجر على ألطف الوجوه و قيل سلام إكرام و بر تأدية لحق الأبوة.
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي فيه أقوال أحدها أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين و ثانيها أنه قال سأستغفر لك على ما يصح و يجوز من تركك عبادة الأوثان و ثالثها أن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا.
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا أي بارا لطيفا رحيما وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي أتنحى منكم جانبا و أعتزل عبادة الأصنام وَ أَدْعُوا رَبِّي أي و أعبده عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا كما شقيتم بدعاء الأصنام و إنما ذكر عسى على وجه الخضوع و قيل معناه لعله يقبل طاعتي و لا أشقى بالرد فإن المؤمن بين الرجاء و الخوف. (1)
رُشْدَهُ أي الحجج التي توصله إلى الرشد بمعرفة الله و توحيده أو هداه أي هديناه صغيرا و قيل هو النبوة مِنْ قَبْلُ أي من قبل موسى أو محمد أو من قبل بلوغه وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ أنه أهل لذلك إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ حين رآهم يعبدون الأصنام ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ أي ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها و التمثال اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله قيل إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا و قيل للأجسام العلوية قالُوا وَجَدْنا اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في ذهاب عن الحق ظاهر قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِ أي