بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 335 من 509

صفحة
[صفحة 255]

و خلوصها عما يشوبها من الأغراض الفاسدة و السيئات الماحية فأجابته بما يؤيد ما أفاده(ع)حيث قالت ما اشتملت بعد على هيئة التأثم أي لما لم أقم بعد ما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من الله المغفرة حياء مما صنعت.


قال الفيروزآبادي يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم انتهى.


فأجابها(ع)بالأمر بالاجتهاد و السعي في العمل و بالحث على الرجاء من رحمة الله و علل بأن سبيل الطاعة و القرب هدف لسهام إمكان حصول المقاصد قبل مزاحمة العدة بالكسر أي قبل انتهاء الأجل و عدد أيام العمر و ساعاته و يحتمل الضم أيضا من الاستعداد أي قبل نفاد القوى و الجوارح و الأدوات التي بها يتيسر العمل.


قولها إن بقيت بعدي بصيغة التكلم أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا أو بصيغه الخطاب أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري ثم لما أمر(ع)لها بالقنطار لم تقبل و اعتذرت بأن الرزق المقدر على قدر الحاجة لا بد منه و الله تعالى يبعثه إلي و أما التوسع فيه فإنما هو للخفض و الراحة و طيب العيش و أنا ما أرجع إلى تلك الأحوال ما دمت مأسورة في إسار سخط الله و غضبه و التفتت التكسر و الترح ضد الفرح و الهلاك و الانقطاع أي هذه دابة قد وقعت في الحزن و الهلاك بسبب انتقامه تعالى منها و الصرد البرد أي كان عنينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه و كان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة.


19- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)مَا كَانَ دُعَاءُ يُوسُفَ(ع)فِي الْجُبِّ فَإِنَّا قَدْ اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَقَالَ إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَمَّا صَارَ فِي الْجُبِّ وَ أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَارْحَمْ ضَعْفَهُ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَدْ عَلِمْتَ رِقَّتَهُ عَلَيَّ وَ شَوْقِي إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ‏

التالي ص 335/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...