تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 354 من 621
صفحة
[صفحة 7] الأول أنه الإسكندر بن فيلقوس اليوناني قالوا و الدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و أيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ و أيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أن يأجوج و مأجوج قوم من الترك و يسكنون في أقصى الشمال و بدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ إنه في أقصى الشمال (1) فهذا المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المشرق و المغرب و الشمال و هذا هو تمام القدر المعمور (2) من الأرض و مثل ذلك الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادة و ما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر و أن لا يبقى مخفيا مستترا و الملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا القدر ليس إلا الإسكندر و ذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملك الروم (3) بعد أن كانوا طوائف ثم قصد (4) ملوك المغرب و قهرهم و أمعن (5) حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر و بنى الإسكندرية و سماها باسم نفسه ثم دخل الشام و قصد بني إسرائيل (6) و ورد بيت المقدس و ذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمنية و باب الأبواب و دانت له العبرانيون و القبط و البربر و توجه بعد ذلك إلى دارا بن دارا و هزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه و استولى الإسكندر على ملوك الفرس و قصد الهند و الصين و غزا الأمم البعيدة و رجع إلى خراسان و بنى المدن الكثيرة و رجع إلى العراق و مرض بشهرذور و مات بها فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية أو ما يقرب منها و ثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلقوس اليوناني. (7)
____________
(1) في المصدر: انه بنى في اقصى الشمال اه. م.
(2) في نسخة: هو نهاية القدر المعمور.
(3) في نسخة: جمع ملوك الروم.
(4) في نسخة: ثم حصد.
(5) أمعن في الطلب: ابعد و بالغ في الاستقصاء. امعن الضب في حجره: غاب في اقصاء.
(6) في نسخة: و قهر بني إسرائيل.
(7) و به قال اليعقوبي في تاريخه، و قال الثعلبي في العرائس: به قال أكثر أهل السير.