بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 416 من 509

صفحة
[صفحة 312]

النَّاسِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا جَاوَزَ بَابَهُ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ شَكَوْتَنِي إِلَى النَّاسِ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا رَبِّ زَلَّةً أَقِلْنِيهَا فَلَا أَعُودُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ ارْفَعْ رَأْسَكَ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَلَا تَعُودُ تَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي فَمَا رُئِيَ نَاطِقاً بِكَلِمَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ حَتَّى أَتَاهُ بَنُوهُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ قَالَ‏ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1).


128 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ‏ جَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى نُمْرُودَ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا الْحَدِيثَ‏ (2).


129 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ‏ (3) قَالَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ يَعْنِي يَعْقُوبَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ وَ أَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ حَتَّى احْتَاجُوا حَاجَةً شَدِيدَةً وَ فَنِيَتْ مِيَرُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ‏ (4) عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَوْصَى وُلْدَهُ أَنْ يَبْدُوا بِدَفْعِ كِتَابِهِ قَبْلَ الْبِضَاعَةِ فَكَتَبَ‏ (5) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ وَ مَظْهَرِ الْعَدْلِ وَ مُوفِي الْكَيْلِ مِنْ يَعْقُوبَ‏


____________


(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) أراد بالحديث الأول ما تقدم تحت رقم 114. م.

(4) في نسخة: يستعطفه.

(5) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي إسماعيل الفراء عن طربال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر؛ و ذكر الكتاب مثل ما في رواية أبي بصير إلى قوله: و اسمح لنا في السعر و أوف لنا الكيل و عجل سراح آل إبراهيم، قال: فمضوا بكتابه حتّى دخلوا على يوسف في دار الملك و قالوا: «يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ» الى آخر الآية، و تصدق علينا بأخينا ابن يامين، و هذا كتاب يعقوب أبينا إليك في أمره، يسألك تخلية سبيله فمن به علينا. فأخذ يوسف الكتاب فقبله و وضعه على عينيه و بكى و انتحب حتّى بل دموعه القميص الذي عليه، ثمّ أقبل عليهم فقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية. منه (رحمه الله).

التالي ص 416/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...