بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 442 من 509

صفحة
[صفحة 334]

و أما الذين نسبوا المعصية إلى يوسف(ع)فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان أمورا.


الأول قالوا إن المرأة قامت إلى صنم مكلل بالدر و الياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب فقال يوسف و لم قالت أستحي من إلهي هذا أن يراني على المعصية فقال يوسف تستحي من صنم لا يعقل و لا يسمع و لا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت فو الله لا أفعل ذلك أبدا قالوا فهذا هو البرهان.


الثاني نقلوا عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فرآه عاضا على أصابعه و يقول له أ تعمل عمل الفجار و أنت مكتوب في زمرة الأنبياء فاستحيا منه قالوا هو قول عكرمة و مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و الضحاك و مقاتل و ابن سيرين قال سعيد بن جبير تمثل له يعقوب فضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله.


الثالث قالوا إنه سمع في الهواء قائلا يقول يا ابن يعقوب لا تكن كالطير يكون له ريش فإذا زنى ذهب ريشه.


و الرابع نقلوا عن ابن عباس أن يوسف لم يزدجر برؤية صورة يعقوب حتى ركضه جبرئيل(ع)فلم يبق فيه شي‏ء من الشهوة إلا خرج.


و لما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف‏ (1) و قال هذا الذي ذكرناه قول أئمة التفسير الذين أخذوا التأويل عمن شاهد التنزيل فيقال له إنك لا تأتينا البتة إلا بهذه التصلفات التي لا فائدة فيها فأين الحجة و الدليل و أيضا فإن ترادف الدلائل على الشي‏ء الواحد جائز و إنه(ع)كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الأصلية فلما انضاف إليها هذه الزواجر قوى الانزجار و كمل الاحتراز و العجب أنهم نقلوا أن جروا (2) دخل تحت حجرة رسول الله(ص)و بقي هناك بغير علمه قالوا فامتنع جبرئيل من الدخول عليه أربعين يوما و هاهنا زعموا أن يوسف حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل و العجب أيضا أنهم زعموا أنه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل و لو أن أفسق الخلق و أكفرهم‏


____________


(1) أي تكلف الصلف، و هو التمدح بما ليس فيه او عنده و ادعاء فوق ذلك اعجابا و تكبرا.

(2) الجرو: ولد الكلب.

التالي ص 442/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...