بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 541 من 621

صفحة
[صفحة 333]

فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة فقلت له يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم و إن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة و لا شك أن صون إبراهيم(ع)عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب إذا عرفت هذا الأصل فنقول للواحدي و من الذي يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين المسألة الثانية في أن المراد بذلك البرهان ما هو أما المحققون المثبتون للعصمة فقد فسروا رؤية البرهان بوجوه.


الأول أنه حجة الله تعالى في تحريم الزنا و العلم بما على الزاني من العقاب.


و الثاني أن الله تعال طهر نفوس الأنبياء عن الأخلاق الذميمة بل نقول إنه تعالى طهر نفوس المتصلين بهم عنها كما قال‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) فالمراد برؤية البرهان هو حصول تلك الأخلاق و تذكير الأحوال الرادعة لهم عن الإقدام على المنكرات.


الثالث أنه رأى مكتوبا في سقف البيت‏ وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً و مقتا وَ ساءَ سَبِيلًا (2) الرابع أنه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش و الدليل عليه أن الأنبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح و الفضائح فلو أنهم منعوا الناس عنها ثم أقدموا على أقبح أنواعها و أفحش أقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (3) و أيضا إن الله تعالى عير اليهود بقوله‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ (4) و ما يكون عيبا في حق اليهود كيف ينسب إلى الرسول المؤيد بالمعجزات.


____________


(1) الأحزاب: 33.

(2) الإسراء: 32.

(3) الصف: 2 و 3.

(4) البقرة: 44.

التالي ص 541/621 — الأصلية 333 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...