تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 551 من 621
صفحة
[صفحة 1] تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ أَيُّوبَ أي و اذكر أيوب حين دعا ربه لما اشتدت المحنة به أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ أي نالني الضر و أصابني الجهد وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و هذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء. (1)
بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك و قيل بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى و كيف زال ذلك كله طمعا أن يزله بذلك فوجده صابرا مسلما لأمر الله و قيل إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه و يخرجوه من بينهم و لا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم فكان أيوب يتأذى بذلك و يتألم منه و لم يشك الألم الذي كان من أمر الله قال قتادة دام ذلك سبع سنين و روي ذلك عن أبي عبد الله ع ارْكُضْ بِرِجْلِكَ أي ادفع برجلك الأرض هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ و في الكلام حذف أي فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء و قيل نبعت عينان فاغتسل من إحداهما فبرأ و شرب من الأخرى فروي و المغتسل الموضع الذي يغتسل فيه و قيل هو اسم للماء الذي يغتسل به وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً و هو ملء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك أي و قلنا له ذلك و ذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها إن عوفي ليضربنها مائة جلدة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت فَاضْرِبْ بِهِ أي و اضربها به دفعة واحدة فإنك إذا فعلت ذلك برَّت يمينك وَ لا تَحْنَثْ في يمينك.
و روي عن ابن عباس أنه قال كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا برئ قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت نعم فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها و قيل إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجّاع إلى الله منقطع إليه.