تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 577 من 621
صفحة
[صفحة 362]
لأولئك بدليل على سخطه عليهم و لا لهوانه لهم (1) و لكنها كرامة و خيرة لهم و لو كان أيوب ليس من الله تعالى بهذه المنزلة إلا أنه أخ آخيتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل بالحليم أن يعذل (2) أخاه عند البلاء و لا يعيره بالمصيبة و لا يعيبه بما لا يعلم و هو مكروب حزين و لكنه يرحمه و يبكي معه و يستغفر له و يحزن لحزنه و يدل على مراشد أمره و ليس بحكيم و لا رشيد من جهل هذا فالله الله أيها الكهول و قد كان في عظمة الله و جلاله و ذكر الموت ما يقطع ألسنتكم و يكسر قلوبكم أ لم تعلموا أن لله تعالى عبادا أسكتتهم خشيته من غير عي و لا بكم و إنهم لهم الفصحاء و البلغاء و الأولياء النبلاء الألباء (3) العالمون بالله و بآياته و لكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم و اقشعرت جلودهم و انكسرت قلوبهم و طاشت عقولهم (4) إعظاما لله و إعزازا و إجلالا فإذا استفاقوا استبقوا إلى الله تعالى بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم مع الخاطئين و الظالمين و إنهم لأبرار و مع المقصرين المفرطين (5) و إنهم لأكياس أقوياء و لكنهم لا يستكثرون لله الكثير و لا يرضون له بالقليل و لا يدلون عليه بالأعمال (6) فهم مروعون خاشعون مستكينون فقال أيوب(ع)إن الله تعالى يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير و الكبير (7) فمتى تنبت في القلب يظهرها الله تعالى على اللسان و ليست تكون الحكمة من قبل السن و الشيبة و لا طول التجربة و إذا جعل الله تعالى العبد حكيما في الصغر لم تسقط منزلته عند الحكماء و هم يرون من الله تعالى عليه نور الكرامة.
ثم أقبل أيوب(ع)على الثلاثة فقال أتيتموني غضابا رهبتم قبل أن تسترهبوا
____________
(1) في المصدر: ثم ان بلاءهم ليس دليلا على سخطه عليهم و لا هوانهم عليه.
(2) عذله: لامه.
(3) في المصدر: و انهم لهم الفصحاء النبلاء البلغاء الالباء.
(4) أي ذهبت عقولهم.
(5) في المصدر: و إنهم برآء و يعدون انفسهم مع المفرطين المقصرين.