تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 602 من 621
صفحة
[صفحة 3] بجميع الكفار بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ أي ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إتمام الكيل و الوزن خير من البخس و التطفيف و شرط الإيمان لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول و قيل معناه إبقاء الله النعيم عليكم خير لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف و قيل طاعة الله (1) و قيل رزق الله وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي و ما أنا بحافظ نعم الله عليكم إن أراد أن يزيلها عنكم أو ما أنا بحافظ لأعمالكم إن علي إلا البلاغ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ إنما قالوا ذلك لأن شعيبا كان كثير الصلاة و كان يقول إذا صلى إن الصلاة رادعة عن الشر ناهية عن الفحشاء و المنكر فقالوا أ صلاتك التي تزعم أنها تأمر بالخير و تنهى عن الشر أمرتك بهذا عن ابن عباس و قيل معناه أ دينك يأمرك بترك دين السلف كني عن الدين بالصلاة لأنها من أجل أمور الدين و إنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء (2) أَوْ أَنْ نَفْعَلَ قال البيضاوي عطف على ما أي و أن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا و هو جواب النهي عن التطفيف و الأمر بالإيفاء و قيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم و الدنانير فأرادوا به ذلك عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي إشارة إلى ما آتاه الله من العلم و النبوة وَ رَزَقَنِي إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال و جواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع لي مع هذا الإنعام أن أخون في وحيه و أخالفه في أمره و نهيه وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ أي و ما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لأستبد به فلو كان صوابا لآثرته و لم أعرض عنه فضلا أن أنهاكم عنه يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته و هو مول عنه و خالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس إن أريد أي ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف و نهيي عن المنكر ما دمت أستطيع الإصلاح فلو وجدت الإصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم وَ ما تَوْفِيقِي لإصابة الحق و الرشاد إلا بهدايته و معونته. (3)
____________
(1) و أضاف السيّد الرضيّ على هذه الوجوه وجها آخر، قال: و قد قيل: بقية اللّه أي عفو اللّه عنكم و رحمته لكم بعد استحقاقكم العذاب، كما يقول العرب المتحاربون بعضهم لبعض إذا استحر فيهم القتل و اعضلهم الخطب: البقية البقية أي نسألكم البقية علينا، و البقية هاهنا و الابقاء بمعنى واحد.