تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 65 من 507
صفحة
[صفحة 51]
الثاني أنه(ع)كان عارفا بعدم صلاحيتها للربوبية و لكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة فكأنه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال و يؤيده قوله تعالى بعد ذلك وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ الثالث أن يكون المراد هذا ربي في زعمكم و اعتقادكم و نظيره أن يقول الموحد للمجسم إن إلهه جسم محدود أي في زعمه و اعتقاده و قوله تعالى وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً الرابع أن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.
الخامس أن يكون القول مضمرا فيه و التقدير قال يقولون هذا ربي و إضمار القول كثير كقوله تعالى وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا (1) أي يقولان.
السادس أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما هذا سيدكم على وجه الهزء.
السابع أنه(ع)أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم و بعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه و لم يلتفتوا إليه فمال إلى طريق به يستدرجهم إلى استماع الحجة و ذلك بأنه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم مع أن قلبه كان مطمئنا بالإيمان فكأنه بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لإحياء الخلق بالإيمان.
الرابعة وجه استدلاله(ع)بالأفول على عدم صلاحيتها للربوبية قال الرازي في تفسيره الأفول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره و إذا عرفت هذا فلسائل أن يقول الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة و على هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على