تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 95 من 621
صفحة
[صفحة 1] على قول المنجمين للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهية انتهى. (1)
أقول يمكن إرجاع كلامه(ع)إلى الدليل المشهور بين المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث و الاستدلال به على إمكانها و افتقارها إلى المؤثر أو إلى أنها محل للتغيرات و الحوادث و الواجب تعالى لا يكون كذلك أو إلى أن الأفول و الغروب نقص و هو لا يجوز على الصانع أو إلى أن هذه الحركة الدائمة المستمرة تدل على أنها مسخرة لصانع كما مر في كتاب التوحيد و العقل يحكم بأن الصانع مثل هذا الخلق لا يكون مصنوعا أو أن الغيبة و الحضور و الطلوع و الأفول من خواص الأجسام و يلزمها الإمكان لوجوه شتى و لعل الوجه الثاني و الثالث بتوسط ما ذكره الرازي أخيرا أظهر الوجوه و أما ما سواهما فلا يخفى بعدها و لنقتصر على ذلك فإن بسط القول في تلك البراهين يوجب الإطناب الذي عزمنا على تركه في هذا الكتاب.
الخامسة تأويل قوله تعالى بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ و يمكن توجيهه بوجوه الأول ما ذكره السيد المرتضى (قدس الله روحه) و هو أن الخبر مشروط غير مطلق لأنه قال إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ و معلوم أن الأصنام لا تنطق و أن النطق مستحيل عليها فما علق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل و إنما أراد إبراهيم(ع)بهذا القول تنبيه القوم و توبيخهم و تعنيفهم بعبادة من لا يسمع و لا يبصر و لا ينطق و لا يقدر أن يخبر عن نفسه بشيء فقال إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير لأن من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل و إذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل و علم باستحالة الأمرين أنه لا يجوز أن تكون آلهة معبودة و أن من عبدها ضال مضل و لا فرق بين قوله إنهم فعلوا ذلك إن كانوا ينطقون و بين قوله إنهم ما فعلوا ذلك و لا غيره لأنهم لا ينطقون و لا يقدرون و أما قوله فَسْئَلُوهُمْ فإنما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط و النطق منهم شرط في الأمرين فكأنه قال إن كانوا ينطقون فاسألوهم فإنه لا يمتنع أن يكونوا فعلوه و هذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره من فعل هذا الفعل فيقول زيد إن كان فعل كذا و كذا و يشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد و ليس في الحقيقة من فعله و يكون غرض المسئول نفي الأمرين عن زيد و تنبيه السائل على خطائه في إضافة
____________
(1) مفاتيح الغيب 4: 80، و فيه: للقدح في الهيته. م.