بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 123 من 465

[صفحة 123]

طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ فَكَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ‏ (1) وَ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَابِسَةً طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ فَيَبِسَتْ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏ وَ دَخَلَ مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ الْبَحْرَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً فَضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ وَ كَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَجَزِعَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ مُوسَى فِي طَرِيقِهِ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيْنَ إِخْوَانُنَا فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمْ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَصَارَتْ طَاقَاتٍ حَتَّى كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَتَحَدَّثُونَ وَ أَقْبَلَ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمُ الْأَعْلَى قَدْ فُرِّجَ لِيَ الْبَحْرُ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ وَ امْتَنَعَتِ الْخَيْلُ مِنْهُ لِهَوْلِ الْمَاءِ فَتَقَحَّمَ فِرْعَوْنُ حَتَّى جَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ مُنَجِّمُهُ لَا تَدْخُلِ الْبَحْرَ وَ عَارَضَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حِصَانٍ فَامْتَنَعَ الْفَرَسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءَ فَعَطَفَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى مَادِيَانَةٍ (2) فَتَقَدَّمَهُ وَ دَخَلَ فَنَظَرَ الْفَرَسُ إِلَى الرَّمَكَةِ فَطَلَبَهَا وَ دَخَلَ الْبَحْرَ وَ اقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا دَخَلُوا كُلُّهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرُ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى أَمَرَ اللَّهُ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبَحْرَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَأَقْبَلَ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ كَفّاً مِنْ حَمْأَةٍ فَدَسَّهَا فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (3).


بيان: قال الرازي في قوله‏ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ‏ اعلم أن السؤال بما لطلب الحقيقة و تعريف حقيقة الشي‏ء إما أن يكون بنفس تلك الحقيقة أو بشي‏ء منها أو بأمر خارج عنها أو بما يتركب من الداخل و الخارج و الأول محال لأنه يلزم أن يكون المعرف معلوما قبل أن يكون معلوما و الثاني مستلزم لتركبه تعالى و هو محال‏ (4) فثبت أنه لا يمكن تعريفه‏


____________

(1) في نسخة: فكان الماء لما ارتفع على رءوسهم مثل الجبال وقع الشمس في أرض البحر فيبست.

(2) لفظ عجمى و بالعربية: الرمكة. و هي الفرس أو البرذونة تتخذ للنتاج.

(3) تفسير القمّيّ: 469- 473. م.

(4) و كذا الرابع.

التالي الأصلية 123داخلي 123/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...