تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 142 من 465
»»
[صفحة 142]
محيطة بالمدينة من حولها و كانت ترد الماء غبا و كان فرعون إذ ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا في كل سور رساتيق و أنهار (1) و مزارع و أرض واسعة في ربض كل سور (2) سبعون ألف مقاتل و من وراء تلك المدينة غيضة (3) تولى فرعون غرسها بنفسه و عمل فيها و سقاها بالنيل ثم أسكنها الأسد فنسلت (4) و توالدت حتى كثرت ثم اتخذها جندا من جنوده تحرسه و جعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد (5) و كانت الأسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها ثم تصدر مع الليل قال فالتقى موسى و هارون يوم ورودها فلما أبصرتهما الأسد مدت أعناقها و رءوسها إليهما و شخصت أبصارها نحوهما و قذف الله تعالى في قلوبها الرعب فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتى اندست في الغيضة و كان لها ساسة يسوسونها و ذادة يذودونها و يشلونها بالناس (6) فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون و لم يشعروا من أين أتوا فانطلق موسى و هارون (عليهما السلام) في تلك المسبعة (7) حتى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون و كان منه يدخل و منه يخرج و ذلك ليلة الإثنين بعد هلال ذي الحجة بيوم فأقاما عليه سبعة أيام فكلمهما واحد من الحراس و زبرهما (8) و قال لهما هل تدريان لمن هذا الباب فقال موسى
____________
(1) في المصدر: و كان بين كل سورين بساتين و انهار اه. م.
(2) الربض: ما حول المدينة من بيوت و مساكن. سور المدينة. و في المصدر: و أرض واسعة في ربض، لكل سور اه.
(3) الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض الماء. الاجمة.
(4) في المصدر: فتناسلت. م.
(5) في المصدر: فتاكله الأسود. م.
(6) في المصدر: و يسلطونها على الناس. م.
(7) في المصدر: فى تلك الغيضة. م.
(8) زبره عن الامر: منعه و نهاه عنه، زبر السائل: انتهره. و ليست هذه الكلمة في المصدر.