تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 465
»»
[صفحة 149]
لنأتينك اليوم بسحر لم تر مثله وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ و كانوا قد جاءوا بالعصي و الحبال تحملها ستون بعيرا (1) فلما أبوا إلا الإصرار على السحر قالوا لموسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا أنتم فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا تسعى فذلك قوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى و قال و الله إن كانت لعصيا في أيديهم و لقد عادت حيات و ما يعدون عصاي هذه أو كما حدث نفسه (2) فأوحى الله تعالى إليه لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ففرج عن موسى و ألقى عصاه من يده فإذا هي ثعبان مبين كأعظم ما يكون أسود مدلهم (3) على أربع قوائم قصار غلاظ شداد و هو أعظم و أطول من البختي و له ذنب يقوم عليه فيشرف فوق حيطان المدينة رأسه و عنقه و كاهله لا يضرب ذنبه على شيء إلا حطمه و قصمه و يكسر بقوائمه الصخور الصم الصلاب و يطحن كل شيء و يضرم حيطان البيوت بنفسه نارا و له عينان تلتهبان نارا و منخران تنفخان سموما و على مفرقة شعر كأمثال الرماح و صارت الشعبتان له فما سعته اثنا عشر ذراعا و فيه أنياب و أضراس و له فحيح و كشيش و صرير و صريف فاستعرضت ما ألقى السحرة من حبالهم و عصيهم و هي حيات (4) في عين فرعون و أعين الناس تسعى تلقفها و تبتلعها واحدا واحدا حتى ما يرى بالوادي قليل و لا كثير مما ألقوا و انهزم الناس فزعين هاربين منقلبين فتزاحموا و تضاغطوا و وطئ بعضهم بعضا حتى مات منهم يومئذ في ذلك الزحام و مواطئ الأقدام خمسة و عشرون ألفا و
____________
(1) قال اليعقوبي: فعملوا من جلود البقر حبالا مجوفة و عصيا مجوفة و يزوقونها و يصيرون فيها الزيبق ثمّ أحموا المواضع التي أرادوا أن يلقوا فيها الحبال و العصى، ثمّ جلس فرعون فالقى السحرة حبالهم و عصيهم فلما حمى الزيبق تحرك و مشت الحبال و العصى.
(2) في المصدر: فلما حدث نفسه. م.
(3) في المصدر: كأعظم ما يكون من الثعابين، أسود مدلهم. م.