تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 170 من 465
»»
[صفحة 170]
و يوشع على مقدمته و قيل فتحها يوشع و كان قد توفي موسى و بعثه الله نبيا و روي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله عليهم الشمس حتى فتحوا أريحا و قيل كان وفاة موسى و هارون في التيه و توفي هارون قبل موسى بسنة و كان عمر موسى مائة و عشرين سنة في ملك أفريدون و منوچهر و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و بقي بعد وفاته مدبرا لأمر بني إسرائيل سبعا و عشرين سنة قالُوا يعني بني إسرائيل إِنَّ فِيها أي في الأرض المقدسة قَوْماً جَبَّارِينَ شديدي البأس و البطش و الخلق قال ابن عباس بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى النقباء رآهم رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمه مع فاكهة كان حملها من بستانه و أتى بهم الملك فنثرهم بين يديه و قال للملك تعجبا منهم هؤلاء يريدون قتالنا فقال الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا قال مجاهد و كانت فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب و يدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال و إن موسى كان طوله عشرة أذرع و له عصا طولها عشرة أذرع و نزا من الأرض مثل ذلك بلغ كعب عوج بن عنق فقتله و قيل كان طول سريره ثمانمائة ذراع.
وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها يعني لقتالهم فَإِنْ يَخْرُجُوا يعني الجبارين قالَ رَجُلانِ هما يوشع و كالب (1) و قيل رجلان كانا من مدينة الجبارين و كانا على دين موسى فلما بلغهما خبر موسى جاءاه فاتبعاه مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ الله تعالى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالإسلام و قيل يخافون الجبارين أي لم يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا الحق أنعم الله عليهما بالتوفيق للطاعة ادْخُلُوا يا بني إسرائيل عَلَيْهِمُ على الجبارين الْبابَ باب مدينتهم و إنما علما أنهم يظفرون بهم لما أخبر به موسى (عليه السلام) من وعد الله تعالى بالنصر و قيل لما رأوه من إلقاء الرعب في قلوب الجبارين إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أي هذه المدينة إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ إلى أن تظفر بهم و ترجع إلينا فحينئذ ندخل إِلَّا نَفْسِي أي لا أملك إلا
____________
(1) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: هما يوشع و ابن عمه كالب بن يوقنا، و به قال الطبريّ الا انه قال: كالوب بن يوفنة، و قال: و قيل: كلاب بن يوفنة ختن موسى. و تقدم في الباب الرابع قول الثعلبي و غيره.