تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 20 / داخلي 20 من 465
»»
[صفحة 20]
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ أي جماعة من الرعاة يَسْقُونَ مواشيهم الماء من البئر تَذُودانِ أي تحبسان و تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء أو عن أن تختلط بأغنام الناس أو تذودان الناس عن مواشيهما قالَ موسى لهما ما خَطْبُكُما أي ما شأنكما و ما لكما لا تسقيان مع الناس قالَتا لا نَسْقِي عند المزاحمة مع الناس حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ قرأ أبو جعفر و أبو عمرو و ابن عامر يَصْدُرَ بفتح الياء و ضم الدال أي حتى يرجع الرعاء من سقيهم و الباقون يُصْدِرَ بضم الياء و كسر الدال أي حتى يصدروا مواشيهم عن وردهم فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يقدر أن يتولى السقي بنفسه من الكبر و لذلك احتجنا و نحن نساء أن نسقي الغنم و إنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا في الخروج بغير محرم فَسَقى لَهُما أي فسقى موسى غنمهما الماء لأجلهما و هو إنه زحم القوم على الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما و قيل رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر إلا عشرة رجال و سألهم أن يعطوه دلوا فنالوه دلوا و قالوا له انزح إن أمكنك و كان لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحده و سقى أغنامهما و لم يسق إلا ذنوبا واحدة حتى رويت الغنم ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِ أي ثم انصرف إلى ظل سمرة (1) فجلس تحتها من شدة الحر و هو جائع فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال ابن عباس سأل نبي الله أكلة من خبز يقيم به صلبه و قال ابن إسحاق فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما و سألهما فأخبرتاه الخبر فقال لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات (2) و قيل غطت وجهها بكم درعها قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أي ليكافئك على سقيك لغنمنا.
و أكثر المفسرين على أن أباها شعيب (عليه السلام) و قال وهب و ابن جبير هو يثروب (3)
____________
(1) السمر: شجر من العضاه و ليس في العضاه أجود خشبا منه.
(2) خفرت الجارية: استحيت أشدّ الحياء، فهى خفر و خفرة و مخفار.
(3) كذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر: يثرون، أو يترون على ما في الطبريّ.