بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 260 من 465

[صفحة 260]

ذَلِكَ عَلَى مُوسَى فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا مَا تَرَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ لَهُ بَقَرَةٌ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ بَارٌّ وَ كَانَ عِنْدَ ابْنِهِ سِلْعَةٌ فَجَاءَ قَوْمٌ يَطْلُبُونَ سِلْعَتَهُ وَ كَانَ مِفْتَاحُ بَيْتِهِ تَحْتَ رَأْسِ أَبِيهِ وَ كَانَ نَائِماً وَ كَرِهَ ابْنُهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ وَ يُنَغِّصَ عَلَيْهِ نَوْمَهُ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ فَلَمْ يَشْتَرُوا سِلْعَتَهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَبُوهُ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ مَا ذَا صَنَعْتَ فِي سِلْعَتِكَ قَالَ هِيَ قَائِمَةٌ لَمْ أَبِعْهَا لِأَنَّ الْمِفْتَاحَ كَانَ تَحْتَ رَأْسِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَبِّهَكَ وَ أُنَغِّصَ عَلَيْكَ نَوْمَكَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ قَدْ جَعَلْتُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَكَ عِوَضاً عَمَّا فَاتَكَ مِنْ رِبْحِ سِلْعَتِكَ وَ شَكَرَ اللَّهُ لِابْنِهِ مَا فَعَلَ بِأَبِيهِ وَ أَمَرَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (1) أَنْ يَذْبَحُوا تِلْكَ الْبَقَرَةَ بِعَيْنِهَا فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَى مُوسَى وَ بَكَوْا وَ ضَجُّوا قَالَ لَهُمْ مُوسَى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَعَجَّبُوا وَ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً نَأْتِيكَ بِقَتِيلٍ فَتَقُولُ اذْبَحُوا بَقَرَةً فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فَقَالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ وَ الْفَارِضُ الَّتِي قَدْ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ وَ لَمْ تَحْمِلْ وَ الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ يَضْرِبْهَا الْفَحْلُ فَقَالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أَيْ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ إِلَيْهَا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ‏ أَيْ لَمْ تَذَلَّلْ‏ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ‏ أَيْ لَا تَسْقِي الزَّرْعَ‏ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها أَيْ لَا نُقْطَةَ فِيهَا إِلَّا الصُّفْرَةُ قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏ هِيَ بَقَرَةُ فُلَانٍ فَذَهَبُوا لِيَشْتَرُوهَا فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ جِلْدِهَا ذَهَباً فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ ذَبْحِهَا بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْ‏ءِ جِلْدِهَا ذَهَباً فَذَبَحُوهَا ثُمَّ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمُ اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا وَ قُولُوا مَنْ قَتَلَكَ فَأَخَذُوا الذَّنَبَ فَضَرَبُوهُ بِهِ وَ قَالُوا مَنْ قَتَلَكَ يَا فُلَانُ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ عَمِّيَ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ (2).


____________

(1) في المصدر: و أمر بني إسرائيل.

(2) تفسير القمّيّ: 41- 42.

التالي الأصلية 260داخلي 260/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...