تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 283 / داخلي 283 من 465
»»
[صفحة 283]
و اشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان (1) وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً سبيلا عجبا و هو كونه كالسرب أو اتخاذا عجبا و المفعول الثاني هو الظرف و قيل هو مصدر فعله المضمر أي قال يوشع في آخر كلامه أو موسى في جوابه عجبا تعجبا في تلك الحال و قيل الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا قالَ ذلِكَ أي أمر الحوت ما كُنَّا نَبْغِ نطلب لأنه أمارة المطلوب فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه قَصَصاً أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصين حتى أتيا الصخرة فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا الجمهور على أنه الخضر و اسمه بليا بن ملكان (2) و قيل اليسع و قيل إلياس آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هي الوحي و النبوة وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً مما يختص بنا و لا يعلم إلا بتوفيقنا و هو علم الغيوب (3) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً علما ذا رشد و لا ينافي نبوته و كونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين و فروعه لا مطلقا وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً أي كيف تصبر و أنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير و بواطنها لم يحط بها خبرك حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أتيت أمرا عظيما (4) من أمر الأمر إذا عظم قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ بالذي نسيته أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها و هو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها و قيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة و قيل إنه من معاريض الكلام و المراد شيء آخر نسيه وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً و لا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة و المؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر علي متابعتك فَانْطَلَقا أي بعد ما خرجا من السفينة حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً
____________
(1) في المصدر: يعد من نقصان صاحبها.
(2) سيأتي عن العلل و المعاني أنّه تاليا بن ملكان، و في المحبر: و الخضر هو خضرون بن عميايل ابن فلان بن العيص، و يأتي في الحديث 26 غير ذلك.
(3) أي علم ما يعيب عن غيره و لا يعلم الا بوساطة الوحى.