(2) أقول: على بعض ما ذكرنا من الوجوه يمكن أن يكون حاصل الكلام أن اشتراكه مع الرب تعالى في الابانة و اظهار الفعل لم يكن الا لانه صار في الوقت مخبرا و معلما لموسى (عليه السلام) مع كونه أفضل، و لهذا الوجه أيضا عمل فيه البشرية فصار سببا للاشتراك في الابانة، فقوله: (لانه خشى) تعليل لاسناد الاشتراك في الابانة في قوله: «فَخَشِينا» الى البشرية كما أومأنا إليه. و تفطن بعض الازكياء من أصحابنا عند عرضه على بوجه آخر: و هو أن يكون الابانة في المواضع هى الإرادة فقط او أريد بها الإرادة لانه نسب الإرادة في أول الكلام الى نفسه و في آخره الى الرب، و شركها في وسط الكلام بين نفسه و بين الرب تعالى بقوله: «فَأَرَدْنا». و قوله: و إنّما اشترك في الابانة بيان لانه لم خصصنا الاشتراك بالابانة أي الإرادة لان في الخشية لا يتعقل إرادة الاشتراك لان الخوف لا يناسب جنابه سبحانه بوجه من الوجوه، فلا يمكن أن ينسب الى الخضر (عليه السلام) أن ينسبه إليه تعالى، فلا بد أن يكون أراد بقوله: «خشينا» نفسه فقط و قوله: (و وقع في نفسه) بيان لان الاشتراك في الإرادة كان من عمل البشرية، و لم يكن على ما ينبغي، و هذا أيضا وجه حسن و إن كان ما ذكرنا أتم و أكمل. و اللّه يعلم. منه (قدس سره الشريف).