بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 297 / داخلي 297 من 465

[صفحة 297]

فَقَالَتْ نَعَمْ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَهَا الْمَلِكُ قَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ ابْنَكَ امْرَأَةٌ فَهَلْ تَلِدُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَدْمِ الْبَابِ‏ (1) عَلَيْهِ فَرُدِمَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَرَّكَتْهُ رِقَّةُ الْآبَاءِ فَأَمَرَ بِفَتْحِ الْبَابِ فَفُتِحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فِيهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ أَنْ يَتَصَوَّرَ كَيْفَ شَاءَ ثُمَّ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي مَنْ شَرِبَ مِنْهُ بَقِيَ إِلَى الصَّيْحَةِ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ مَدِينَةِ أَبِيهِ رَجُلَانِ فِي تِجَارَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَقَعَا إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَوَجَدَا فِيهَا الْخَضِرَ قَائِماً يُصَلِّي‏ (2) فَلَمَّا انْفَتَلَ دَعَاهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنْ خَبَرِهِمَا فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ تَكْتُمَانِ عَلَيَّ أَمْرِي إِنْ أَنَا رَدَدْتُكُمَا فِي يَوْمِكُمَا هَذَا إِلَى مَنَازِلِكُمَا فَقَالا نَعَمْ فَنَوَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ وَ نَوَى الْآخَرُ إِنْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَ أَبَاهُ بِخَبَرِهِ فَدَعَا الْخَضِرُ سَحَابَةً فَقَالَ لَهَا احْمِلِي هَذَيْنِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَحَمَلَتْهُمَا السَّحَابَةُ حَتَّى وَضَعَتْهُمَا فِي بَلَدِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا أَمْرَهُ وَ ذَهَبَ الْآخَرُ إِلَى الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ قَالَ فُلَانٌ التَّاجِرُ فَدَلَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَحْضَرُوهُ أَنْكَرَهُ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ ابْعَثْ مَعِي خَيْلًا إِلَى هَذِهِ الْجَزِيرَةِ وَ احْبِسْ هَذَا حَتَّى آتِيَكَ بِابْنِكَ فَبَعَثَ مَعَهُ خَيْلًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَطْلَقَ عَنِ الرَّجُلِ‏ (3) الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَ مَدِينَتَهُمْ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ ابْتَدَرَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَتَمَتْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ الرَّجُلُ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَا الْتَقَيَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالا مَا نَجَوْنَا إِلَّا بِذَلِكَ فَآمَنَا بِرَبِّ الْخَضِرِ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُمَا وَ تَزَوَّجَ بِهَا الرَّجُلُ وَ وَقَعَا إِلَى مَمْلَكَةِ مَلِكٍ آخَرَ وَ تَوَصَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ تُزَيِّنُ بِنْتَ الْمَلِكِ فَبَيْنَا هِيَ تَمْشُطُهَا يَوْماً إِذْ سَقَطَ مِنْ يَدِهَا الْمُشْطُ فَقَالَتْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَتْ لَهَا بِنْتُ الْمَلِكِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَقَالَتْ لَهَا إِنَّ لِي إِلَهاً تَجْرِي الْأُمُورُ كُلُّهَا بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَكِ إِلَهٌ غَيْرُ أَبِي فَقَالَتْ نَعَمْ‏


____________

(1) أي سده.

(2) في نسخة و في المصدر: فوجدا فيها الخضر قائم يصلى. قلت: انفتل أي انصرف.

(3) في المصدر: «فاطلق الرجل» و هو الصحيح.

التالي الأصلية 297داخلي 297/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...