بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 431 / داخلي 431 من 465

[صفحة 431]

النَّاسَ فَتَكُونَ أَنْتَ الَّذِي شَتَمْتَ أَبَوَيْكَ‏ (1) يَا بُنَيَّ لَا يُعْجِبْكَ إِحْسَانُكَ وَ لَا تَتَعَظَّمَنَّ بِعَمَلِكَ الصَّالِحِ فَتَهْلِكَ‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ يَا بُنَيَ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا يَا بُنَيَّ إِنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِيكَ يَوْمٌ جَدِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْكَ عِنْدَ رَبٍّ كَرِيمٍ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُدْرَجٌ‏ (2) فِي أَكْفَانِكَ وَ مُحَلٌّ قَبْرَكَ وَ مُعَايِنٌ عَمَلَكَ كُلَّهُ يَا بُنَيَّ كَيْفَ تَسْكُنُ دَارَ مَنْ أَسْخَطْتَهُ أَمْ كَيْفَ مَنْ قَدْ عَصَيْتَهُ‏ (3) يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِمَا يَعْنِيكَ وَ دَعْ عَنْكَ مَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهَا (4) يَكْفِيكَ وَ الْكَثِيرَ مِنْهَا لَا يَعْنِيكَ يَا بُنَيَّ لَا تُؤْثِرَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سِوَاهَا (5) وَ لَا تُورِثْ مَالَكَ أَعْدَاءَكَ‏ (6) يَا بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ أُحْصِيَ الْحَلَالُ الصَّغِيرُ فَكَيْفَ بِالْحَرَامِ الْكَثِيرِ يَا بُنَيَّ اتَّقِ النَّظَرَ إِلَى مَا لَا تَمْلِكُهُ وَ أَطِلِ التَّفَكُّرَ فِي مَلَكُوتِ‏ (7) السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ يَا بُنَيَّ اقْبَلْ وَصِيَّةَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ يَا بُنَيَّ بَادِرْ بِعَمَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ أَجَلُكَ وَ قَبْلَ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ سَيْراً وَ تُجْمَعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ تُغَيَّرَ السَّمَاءُ وَ تُطْوَى وَ تَنَزَّلَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً خَائِفِينَ حَافِّينَ مُشْفِقِينَ وَ تُكَلَّفَ أَنْ تُجَاوِزَ الصِّرَاطَ وَ تُعَايِنَ حِينَئِذٍ عَمَلَكَ وَ تُوضَعَ الْمَوَازِينُ وَ تُنْشَرَ الدَّوَاوِينُ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمْتَ سَبْعَةَ آلَافٍ مِنَ الْحِكْمَةِ فَاحْفَظْ مِنْهَا أَرْبَعاً وَ مُرَّ مَعِي إِلَى الْجَنَّةِ أَحْكِمْ سَفِينَتَكَ فَإِنَّ بَحْرَكَ‏


____________

(1) فانهم بشتمك اياهم شتموهما.

(2) درج الثوب أو الكتاب أو غيرهما: طواه و لفه، أدرج الشي‏ء في الشي‏ء: أدخله و ضمنه.

(3) لا تخلو عن سقط أو تصحيف.

(4) مرجع الضمير غير مذكور في الكلام، و لعله هو الدنيا، و ارجاعه الى (ما) لا يخلو عن تكلف.

(5) ترغيب في فعل المعروف، و أن الإنسان جدير بأن يصرف أمواله فيما يحسنه، لا أن يجمعه و يتركه للوراث.

(6) أي أولادك للآية الكريمة، كذا قيل منه (رحمه الله). قلت: بل الوراث مطلقا.

(7) الملكوت: الملك العظيم، العز و السلطان، و الملكوت السماوى: هو محل القديسين في السماء. قلت: لا يبعد أن يكون المراد منه هو الكرات الكثيرة في الجو التي تدلّ على عظمته و سلطانه و سعة ملكه تعالى و تقدس.

التالي الأصلية 431داخلي 431/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...