بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 440 / داخلي 440 من 465

[صفحة 440]

بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِزٍّ وَ شَرَفٍ مَا دَامَ التَّابُوتُ عِنْدَهُمْ فَلَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ اسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ رَفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ طَالُوتَ مَلِكاً يُقَاتِلُ مَعَهُمْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ الْبَقِيَّةُ ذُرِّيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَوْلُهُ‏ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏ فَإِنَّ التَّابُوتَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْعَدُوِّ وَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ.


حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ (1) عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ كَانَ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْكُفَّارِ فَإِنْ تَقَدَّمَ التَّابُوتَ رَجُلُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَغْلِبَ أَوْ يُقْتَلَ وَ مَنْ رَجَعَ عَنِ التَّابُوتِ كَفَرَ وَ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِمْ أَنَّ جَالُوتَ يَقْتُلُهُ مَنْ يَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ (عليه السلام) اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ إِيشَا (2) وَ كَانَ إِيشَا رَاعِياً وَ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ أَصْغَرُهُمْ دَاوُدُ فَلَمَّا بُعِثَ طَالُوتُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جَمَعَهُمْ لِحَرْبِ جَالُوتَ بَعَثَ إِلَى إِيشَا أَنِ احْضُرْ وَ أَحْضِرْ وُلْدَكَ فَلَمَّا حَضَرُوا دَعَا وَاحِداً وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ فَأَلْبَسَهُ الدِّرْعَ دِرْعَ مُوسَى (عليه السلام) فَمِنْهُمْ مَنْ طَالَ عَلَيْهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَصُرَ عَنْهُ فَقَالَ لِإِيشَا هَلْ خَلَّفْتَ مِنْ وُلْدِكَ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَصْغَرَهُمْ تَرَكْتُهُ فِي الْغَنَمِ رَاعِياً فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ بِهِ فَلَمَّا دُعِيَ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِقْلَاعٌ قَالَ فَنَادَاهُ ثَلَاثُ صَخَرَاتٍ فِي طَرِيقِهِ فَقَالَتْ يَا دَاوُدُ خُذْنَا فَأَخَذَهَا فِي مِخْلَاتِهِ وَ كَانَ شَدِيدَ الْبَطْشِ قَوِيّاً فِي بَدَنِهِ شُجَاعاً فَلَمَّا جَاءَ إِلَى طَالُوتَ أَلْبَسَهُ دِرْعَ مُوسَى فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَ فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فِي هَذِهِ الْمَفَازَةِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ‏ فَلَيْسَ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَشْرَبْ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ‏ (3) إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ‏


____________

(1) في المصدر و فيما ياتى بعد ذلك عن العيّاشيّ تحت رقم 14 (الحسن بن خالد) و هو الحسن بن خالد بن عبد الرحمن بن محمّد بن على البرقي. قلت: و الظاهر أن الصحيح هو ما في المتن مصغرا و هو الحسين بن خالد الصيرفى من أصحاب الرضا (عليه السلام).

(2) في نسخة «اشى» و في أخرى «اسى» و كذا فيما بعده، و في تاريخ اليعقوبي و الطبريّ و العرائس و المحبر و مجمع البيان «إيشا» كما في المتن، و في قاموس التوراة «يسا» راجع ما يأتي بعد ذلك في باب قصة داود.

(3) في المصدر: فانه من حزب اللّه.

التالي الأصلية 440داخلي 440/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...