تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 117 من 621
صفحة
[صفحة 79]
و قيل كانوا سبعين وَ إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي و إنكم مع حصول الأجر لكم لمن المقربين إلى المنازل الجليلة.
قالُوا يا مُوسى أي قالت السحرة لموسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ما معك من العصا أولا وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ لما معنا من العصي و الحبال أولا قالَ أَلْقُوا هذا أمر تهديد و تقريع سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ أي احتالوا في تحريك العصي و الحبال بما جعلوا فيها من الزيبق حتى تحركت بحرارة الشمس و غير ذلك من الحيل و أنواع التمويه و التلبيس و خيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ أي استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ أي فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يكذبون فيه أنها حيات فَوَقَعَ الْحَقُ أي ظهر لأنهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى فمنها قلب العصا حية و منها أكلها حبالهم و عصيهم مع كثرتها و منها فناء حبالهم و عصيهم في بطنه إما بالتفرق و إما بالفناء عند من جوزه و منها عودها عصا كما كانت من غير زيادة و لا نقصان و كل من هذه الأمور يعلم كل عاقل أنه لا يدخل تحت مقدور البشر فاعترفوا بالتوحيد و النبوة و صار إسلامهم حجة على فرعون و قومه فَغُلِبُوا هُنالِكَ أي قهر فرعون و قومه عند ذلك المجمع و بهت فرعون و خلى سبيل موسى و من تبعه وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ أي انصرفوا أذلاء مقهورين وَ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ألهمهم الله ذلك.
و قيل إن موسى و هارون سجدا لله شكرا له على ظهور الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما و إنما قال ألقي على ما لم يسم فاعله للإشارة إلى أنه ألقاهم ما رأوا من عظيم الآيات حيث لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك أن وقعوا ساجدين رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ خصوهما لأنهما دعوا إلى الإيمان و لتفضيلها أو لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون لأنه كان يدعي أنه رب العالمين إِنَّ هذا لَمَكْرٌ أراد به التلبيس على الناس و إيهامهم أن إيمان السحرة لم يكن عن علم و لكن لتواطؤ منهم ليذهبوا بأموالكم و ملككم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة أمركم لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ أي من كل شق طرفا قال الحسن هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى و قال غيره