تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 130 من 728
صفحة
[صفحة 78]
شعاع يغلب نور الشمس و كان موسى آدم فيما يروى ثم أعاد اليد إلى كمه فعادت إلى لونها الأول عن ابن عباس و السدي و اختلف في عصاه فقيل أعطاه ملك حين توجه إلى مدين و قيل إن عصا آدم كانت من آس الجنة حين أهبط فكانت تدور بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب و كانت ميراثا مع أربعين عصا كانت لآبائه فلما استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي و قال له خذ عصا من تلك العصي فوقع تلك العصا بيد موسى فاسترده شعيب و قال خذ غيرها حتى فعل ذلك ثلاث مرات في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها فتركها في يده في المرة الرابعة فلما خرج من عنده متوجها إلى مصر و رأى نارا و أتى الشجرة فناداه الله تعالى أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ و أمره بإلقائها فألقاها فصارت حية فولى هاربا فناداه الله سبحانه خُذْها وَ لا تَخَفْ فأدخل يده بين لحييها فعادت عصا فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه و قيل كان الأنبياء يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء (1).
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لمن دونهم من الحاضرين إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ بالسحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ أي يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه و يتقوى بهم فيغلبكم بهم و يخرجوكم من بلدتكم فَما ذا تَأْمُرُونَ قيل إن هذا قول الأشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة و يحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون و إنما قالوا تأمرون بلفظ الجمع على خطاب الملوك و يحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فتقديره قال فرعون لهم فما ذا تأمرون قالُوا أي لفرعون أَرْجِهْ وَ أَخاهُ أي أخره و أخاه هارون و لا تعجل بالحكم فيهما بشيء فتكون عجلتك حجة عليك و قيل أخره أي احبسه و الأول أصح وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ التي حولك حاشِرِينَ أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم عن مجاهد و السدي و قيل هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة و كانوا اثنين و سبعين رجلا عن ابن عباس وَ جاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ و كانوا خمسة عشر ألفا و قيل ثمانين ألفا و قيل سبعين ألفا و قيل بضعا و ثلاثين ألفا و قيل كانوا اثنين و سبعين اثنان من القبط و هما رئيسا القوم و سبعون من بني إسرائيل