تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 146 من 728
صفحة
[صفحة 1] أخفيها أظهرها و دخلت أكاد تأكيدا أي أوشك أن أقيمها بِما تَسْعى أي بما تعمل من خير و شر فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة أو لا يمنعنك عن الإيمان بالساعة من لا يؤمن بها و قيل عن العبادة و دعاء الناس إليها و قيل عن هذه الخصال وَ اتَّبَعَ هَواهُ الهوى ميل النفس إلى الشيء فَتَرْدى أي فتهلك. (1)
وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ سأله عما في يده من العصا أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أي أعتمد عليها إذا مشيت وَ أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أي و أخبط (2) بها ورق الشجر لترعاه غنمي وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أي حاجات أخر قال ابن عباس كان يحمل عليها زاده و يركزها فيخرج منها الماء و يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل و كان يطرد بها السباع و إذا ظهر عدو حاربت و إذا أراد الاستقاء من بئر طالت و صارت شعبتاها كالدلو و كان يظهر عليها كالشمعة فيضيء له الليل و كانت تحرسه و تؤنسه و إذا طالت شجرة حناها (3) بمحجنها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى أي تمشي بسرعة و قيل صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس و جعلت تتورم حتى صارت ثعبانا و هي أكبر الحيات عن ابن عباس و قيل إنه ألقاها فحانت منه نظرة فإذا هي بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون يمر بالصخرة مثل الخلفة (4) من الإبل فيلقمها و يطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها و عيناه تتوقدان نارا و قد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك فلما عاين ذلك وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي يا موسى ارجع إلى حيث كنت فرجع و هو شديد الخوف قالَ خُذْها بيمينك وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى أي إلى الحالة الأولى عصا و على موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال ما لك يا موسى أ رأيت لو أذن الله بما تحاذر أ كانت المدرعة تغني عنك شيئا قال لا و لكني ضعيف و من ضعف خلقت و كشف عن
____________
(1) مجمع البيان 7: 5- 6. م.
(2) خبط الشجرة: شدها ثمّ نفض ورقها.
(3) أي عطفها. و المحجن: العصا المنعطفة الرأس، أو كل معطوف الرأس على الإطلاق.
(4) الخلفة بكسر اللام: الحامل من النوق. منه (رحمه الله).