تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 179 من 621
صفحة
[صفحة 125]
الأرض فاستدل (عليه السلام) ثانيا بخلق أنفسهم فنسبه إلى الجنون سفها و مكابرة و معاندة كما كان دأب جميع كفرة الأمم حيث كانوا ينسبون أنبياءهم بعد إتمام الحجج عليهم إلى الجنون. (1)
ثم استدل (عليه السلام) بحركات الأفلاك و اختلاف الليل و النهار فلما رأى فرعون أنه يظهر الرب لقومه بآثاره عدل عن الاحتجاج إلى التهديد و الوعيد فقال موسى أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أي أ تفعل ذلك و لو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة قوله لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا في ذلك قوله أَنْ كُنَّا أي بأن كنا قوله مُشْرِقِينَ أي داخلين في وقت شروق الشمس و الحصان بالكسر الفرس الذكر الأصيل و يسمى كل ذكر من الخيل حصانا و الرمكة محركة الفرس و البرذونة تتخذ للنتاج.
(1) يمكن أن يقال في توجيه اختلاف الأجوبة أنّه أجاب أولا بما يدلّ على وجوده و عظم قدرته، ثمّ أجاب بما يدلّ على علمه و حكمته، اذ خالق الإنسان الحكيم لا بد و أن يكون أعلم منه و أحكم، اذ بديهة العقل تحكم بأن العلة أشرف و أحكم من المعلول، ثمّ أجاب بما يدلّ على لطفه و رحمته، حيث هيأ لعباده ممّا يحتاجون إليه من معايشهم بخلق الشمس و القمر و الكواكب و تدبير حركاتها على نظام مخصوص به تحصل الفصول الأربعة التي بها تنمو الحبوب و الثمار، و عليها تصلح الأبدان، فلما نبههم على أنّه لا يمكن معرفة ذاته تعالى هداهم إلى معرفة صفاته بوجه يتيسر لهم غاية العرفان إذا تدبروا حقّ التدبر. منه (رحمه الله).