تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 215 من 621
صفحة
[صفحة 156]
أقول قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار (1) و قيل كان لا يلقي العصا إلا بوحي و لما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمر بالإلقاء و قيل كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية.
ثم قال السيد (رحمه الله) فإن قيل فما معنى قوله رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ الآية قلنا أما قوله لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ففيه وجوه أولها أنه أراد لئلا يضلوا فحذف و هذا له نظائر كثيرة في القرآن و كلام العرب فمن ذلك قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما (2) و إنما أراد لئلا تضل و قوله أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ (3) و قوله أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ (4) و قال الشاعر
نزلتم منزل الأضياف منا.* * * فعجلنا القرى أن تشتمونا.
و ثانيها أن اللام هاهنا هي لام العاقبة و ليست بلام الغرض كقوله لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً (5) و ثالثها أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي و الإنكار على من زعم أن الله تعالى فعل ذلك ليضلهم.
و رابعها أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به (6).
____________
(1) و هو خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمى سأل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن موسى بن عمران لما رأى حبالهم و عصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة و لم يوجسها إبراهيم؟ قال: إن إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج اللّه عزّ و جلّ و لم يكن موسى (عليه السلام) كذلك.
(2) البقرة: 282. و الظاهر أن الآية لا تحتاج إلى تقدير، و المعنى: أن تنسى احدى المرأتين فتذكرها الأخرى.