بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 22 من 621

صفحة
[صفحة 17]

أي اتبعي أثره و تعرفي خبره‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ‏ تقديره فذهب أخت موسى فوجدت آل فرعون أخرجوا موسى‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ‏ أي عن بعد و قيل عن جانب تنظر إليه و جعلت تدخل إليهم كأنها لا تريده‏ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أنها أخته أو جاءت متعرفة عن خبره‏ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ‏ أي منعناهن منه و بغضناهن إليه فلا يؤتى بمرضع فيقبلها مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل مجي‏ء أمه‏ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ‏ و هذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون فلغاية شفقته عليه طلب له المراضع و كان موسى (عليه السلام) لا يقبل ثدي واحدة منهن بعد أن أتاه مرضع بعد مرضع فلما رأت أخته وجدهم به و رأفتهم عليه قالت لهم‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ‏ أي يقبلون هذا الولد و يبذلون النصح في أمره و يحسنون تربيته‏ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ يشفقون عليه قيل إنها لما قالت ذلك قال هامان إن هذه المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو فقالت هي إنما عنيت أنهم ناصحون للملك فأمسكوا عنها.


و رددنا إلى أمه فانطلقت أخت موسى إلى أمها فجاءت بها إليهم فلما وجد موسى ريح أمه قبل ثديها و سكن بكاؤه و قيل إن فرعون قال لأمه كيف ارتضع منك و لم يرتضع من غيرك قالت لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتي بصبي إلا ارتضع مني فسر فرعون بذلك‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إن وعد الله حق‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ أي ثلاثا و ثلاثين سنة وَ اسْتَوى‏ أي بلغ أربعين سنة آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً أي فقها و عقلا و علما بدينه و دين آبائه فعلم موسى و حكم قبل أن يبعث نبيا و قيل نبوة و علما وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يريد مصر و قيل مدينة ميق‏ (1) من أرض مصر و قيل على فرسخين من مصر عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أراد به نصف النهار و


____________


(1) الصحيح كما في المصدر: منف بالنون ثمّ الفاء. قال ياقوت: منف بالفتح ثمّ السكون وفاء: اسم مدينة فرعون بمصر، أصلها بلغة قبط مافه فعربت فقيل «منف» قال عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم بإسناده: أول من سكن مصر بعد أن أغرق اللّه تعالى قوم نوح بيصر بن حام بن نوح، فسكن «منف» و هي أول مدينة عمرت بعد الغرق هو و ولده و هم ثلاثون نفسا فبذلك سميت «مافه» و معنى مافه بلسان القبط ثلاثون ثمّ عربت فقيل «منف» و هي المرادة بقوله تعالى:

«وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها» انتهى. و ذكر أن بينها و بين الفسطاط ثلاثة فراسخ و بينها و بين عين شمس ستة فراسخ.


التالي ص 22/621 — الأصلية 17 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...