تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 24 من 621
صفحة
[صفحة 19]
قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أي ظاهر الغواية قاتلت بالأمس رجلا و تقاتل اليوم آخر و لم يرد الغواية في الدين و المراد أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنه غوي أي خائب فيما يطلبه عادل عن الصواب فيما يقصده.
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ أي فلما أخذته الرقة على الإسرائيلي و أراد أن يدفع القبطي الذي هو عدو لموسى و الإسرائيلي عنه و يبطش به أي يأخذه بشدة ظن الإسرائيلي أن موسى قصده لما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فقال أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي و قيل هو من قول القبطي لأنه قد اشتهر أمر القتل بالأمس و أنه قتله بعض بني إسرائيل إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ أي ما تريد إلا أن تكون جبارا عاليا في الأرض بالقتل و الظلم و لما قال الإسرائيلي ذلك علم القبطي أن القاتل موسى فانطلق إلى فرعون فأخبره به فأمر فرعون بقتل موسى و بعث في طلبه.
فَخَرَجَ مِنْها أي من مدينة فرعون خائِفاً من أن يطلب فيقتل يَتَرَقَّبُ الطلب قال ابن عباس خرج متوجها نحو مدين و ليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه و قيل إنه خرج بغير زاد و لا حذاء و لا ظهر (1) و كان لا يأكل إلا من حشيش الصحراء حتى بلغ ماء مدين وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قال الزجاج أي لما سلك في الطريق الذي يلقى مدين فيها و هي على مسيرة ثمانية أيام من مصر نحو ما بين الكوفة إلى البصرة و لم يكن له بالطريق علم و لذلك قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أي يرشدني قصد السبيل إلى مدين و قيل إنه لم يقصد موضعا بعينه و لكنه أخذ في طريق مدين و قال عكرمة عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك و لذلك قال عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي فلما دعا ربه استجاب له و دله على الطريق المستقيم إلى مدين و قيل جاء ملك على فرس بيده عنزة (2) فانطلق به إلى مدين و قيل إنه خرج حافيا و لم يصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه (3) عن ابن جبير وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و هو بئر كانت لهم
____________
(1) الظهر: الركاب التي تحمل الاثقال.
(2) العنزة: أطول من العصا و أقصر من الرمح و فيه زج كزج الرمح.