تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 276 من 621
صفحة
[صفحة 204]
جَسَداً أي مجسدا لا روح فيه و قيل لحما و دما لَهُ خُوارٌ أي صوت و في كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف فقيل أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرئيل (عليه السلام) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما و دما و كان ذلك معتادا غير خارق للعادة و جاز أن يفعل الله ذلك بمجرى العادة و قيل إنه احتال بإدخال الريح كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا (1) وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه و لا إلى شر ليجتنبوه اتَّخَذُوهُ أي إلها. (2)
وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ (3) قال البيضاوي أي اشتد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ طرحها من شدة الغضب و فرط الزجر حمية للدين. (4)
. اسْتَضْعَفُونِي أي اتخذوني ضعيفا وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي أي هموا بقتلي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي مع عبدة العجل و من جملتهم في إظهار الغضب و الموجدة (5) وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي صغر النفس و المهانة
____________
(1) و يمكن أن يكون المعنى: أو لم يروا أنّه لا ينطق كآحاد البشر و لا يتفوه بكلام بل يخرج منه صوت البقر فقط فكيف يكون هذا خالقا و هو أعجز من أضعف المخلوقين؟.
(2) مجمع البيان 4: 48.
(3) أنوار التنزيل 1: 172 و 174.
قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): هذه استعارة و لا شيء على الحقيقة هناك سقط في ايديهم، و يقال: أسقط يديه و سقط في يديه بمعنى واحد، و ذلك عند ما يصيب الإنسان من الابلاس لتروق البلاء و غلبة الاعداء، و ربما قيل ذلك للنادم على فعل الشيء إذا وجد غب مضرته و وخيم عاقبته، و المعنى أن الامر المخوف حصل في أيديهم من مجنى ثمرة معاصيهم فوجدوه وجدان من هو في يده إذ كانت أيديهم في مكروهه.