تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 284 من 621
صفحة
[صفحة 211]
بيان: قال البيضاوي أَسِفاً أي حزينا بما فعلوا وَعْداً حَسَناً بأن يعطيكم التوراة فيها هدى و نور أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله و القيام على ما أمرتكم به و قيل هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه أي أ فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين بِمَلْكِنا أي بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا و أمرنا و لم يسول لنا السامري لما أخلفناه أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس و قيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به و قيل ما ألقاه البحر (1) على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه فَقَذَفْناها أي في النار فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ أي ما كان معه منها روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلي القوم و هو حرام عليكم فالرأي أن نحفر له حفيرة و نسجر فيها نارا و نقذف كل ما معنا فيها ففعلوا انتهى. (2)
أقول يمكن أن يكون قوله التراب الذي (3) تفسيرا لقوله فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ و إن لم يذكر و هكذا فسر في عيون التفاسير.
ثم قال البيضاوي فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً من تلك الحلي المذابة لَهُ خُوارٌ صوت العجل فَقالُوا يعني السامري و من افتتن به هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ أي فنسيه موسى و ذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أي ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ أي بالعجل عَلَيْهِ أي على العجل و عبادته عاكِفِينَ مقيمين أَلَّا تَتَّبِعَنِ أي أن تتبعني في الغضب لله و المقابلة مع من كفر به أو أن تأتي عقبي و تلحقني و لا مزيدة أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي بالصلابة في الدين و المحاماة عليه قالَ يَا بْنَ أُمَ خص الأم استعطافا و ترقيقا و قيل لأنه كان أخاه من الأم و الجمهور على أنهما من أب و أم لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة