تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 319 من 728
صفحة
[صفحة 2] و ذكر ابن جريح أن السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن الله علم أن ناسا منهم ممن لم يعبدوا العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل مع علمهم بأن العجل باطل فلذلك ابتلاهم الله بأن يقتل بعضهم بعضا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم. (2)
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لن نصدقك في أنك نبي حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي علانية فيخبرنا بذلك أو لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى و قيل إنه لما جاءهم بالألواح قالوا ذلك و قيل إن جهرة صفة لخطابهم لموسى إنهم جهروا به و أعلنوه فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أي الموت وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى أسباب الموت و قيل إلى النار و استدل البلخي بها على عدم جواز الرؤية على الله تعالى و يؤكده قوله فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و تدل هذه الآية على أن قول موسى (عليه السلام) رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ كان سؤالا لقومه لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى (عليه السلام) لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة و هي التي سألها لقومه ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أي أحييناكم لاستكمال آجالكم و قيل إنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء فالمعنى بعثناكم أنبياء (3).
____________
(1) أجلوا عن القتيل: انفرجوا عنه.
(2) مجمع البيان 1: 109 و 111 و 113.
(3) و هو لا يصحّ، لان من كان في هذه الدرجة المنحطة من المعرفة و صدر منه هذا الذنب العظيم لا يليق الرسالة و النبوّة و هي منصب إلهى و مقام شامخ لا يعطى الا من كان في أعلى مراتب العلم و أقصى درجة العرفان.