بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 346 من 621

صفحة
[صفحة 254]

كَانَ قَارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَتْ فِي زَمَانِ مُوسَى امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا جَمَالٌ وَ هَيْئَةٌ فَقَالَ لَهَا قَارُونُ أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ تَجِيئِينَ غَداً إِلَى مُوسَى وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتْلُو عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ فَتَقُولِينَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ مُوسَى دَعَانِي إِلَى نَفْسِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ الْبَغِيُّ فَقَامَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَانَ قَارُونُ حَضَرَ فِي زِينَتِهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا مُوسَى إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَقُولَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى نَفْسِكَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ دَعَوْتَنِي لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ إِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ مَا بَلَغَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ.


بيان: التجلجل السووخ في الأرض قال الثعلبي كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى و هارون و أفضلهم و أجملهم و لم يكن فيهم أقرأ للتوراة منه و لكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه و اختلف في معنى هذا البغي فقال ابن عباس كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر و عن المسيب بن شريك أنه كان عاملا على بني إسرائيل و كان يظلمهم و قيل زاد عليهم في الثياب شبرا و قيل بغى عليهم بالكبر و قيل بكثرة ماله و كان أغنى أهل زمانه و أثراهم.

و اختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر و قال قتادة ما بين العشرة إلى أربعين و قال عكرمة منهم من يقول أربعون و منهم من يقول سبعون و قال الضحاك ما بين الثلاثة إلى العشرة و قيل هم ستون‏


- و روي عن خثيمة قال‏ وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز.


و يقال كان أينما يذهب تحمل معه و كانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع فكانت تحمل معه على أربعين بغلا و كان أول طغيانه أنه تكبر و استطال على الناس بكثرة الأموال فكان يخرج في زينته و يختال كما قال تعالى‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ‏ قال مجاهد خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان و عليهم المعصفرات و قال عبد الرحمن خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات‏


التالي ص 346/621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...