تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 400 من 621
صفحة
[صفحة 291]
معا فالمراد بوسط الأمر حينئذ مجموع هذا الكلام إذ في أول الكلام نسب التعييب إلى نفسه رعاية للأدب و في آخر الكلام خص الإرادة به تعالى و في هذا الكلام اشترك معه تعالى في الأمرين مع أنه كان الأنسب تخصيص الأول بنفسه و الثاني به تعالى و على الوجهين يكون وسط الأمر منصوبا على الظرفية بتقدير في و يحتمل أن يكون فاعلا لقوله عمل أي عمل فيه أمر وسط من البشرية لأنه لم ينسب الإرادة إلى نفسه بل جعلها مشتركة بين الرب تعالى و بينه و لكنه بعيد (1).
قوله (عليه السلام) للتبيين أي لأن يتبين له أنه لا يعلم كل شيء و أنه جاهل لا يعلم شيئا إلا بتعليم الله تعالى و أنه يمكن أن يكون في البشر من هو أعلم منه أو المعنى أنه كان الغرض تعليم موسى لا كون الخضر حجة عليه و أفضل منه و كون موسى (عليه السلام) رعية له بل كان واسطة كالملك.
قوله (عليه السلام) بذهب و لا فضة أي لم يكن المقصود كونه ذهبا و فضة بل كان الغرض إيصال العلم المنقوش فيه إليهما فلا ينافي كون اللوح من ذهب قوله و تصرف أهلها أي تغيرهم قوله متصلا لعله ضمن معنى الإعراض أو الانفصال أي صار متصلا به تعالى معرضا أو منفصلا مما أتاه أولا و الظاهر أنه كان متنصلا من قولهم تنصل إليه أي انتفى من ذنبه و اعتذر فصحف.
ثم اعلم أنه يظهر من هذا الكلام أنه كان منه (عليه السلام) غفلة في أول الأمر أيضا مع أنه قد سبق في أول الكلام عذر ذلك و أنه إنما نسب إلى نفسه لمكان التعييب و يمكن توجيهه بأن الغفلة ليست من جهة نسبة التعييب إلى نفسه بل لعدم التصريح بأن هذا من أمره تعالى لأنه كان يظهر من كلامه (عليه السلام) أنه كان مستبدا بذلك فلذا اعتذر و رجع عنه.
(1) و قال البيضاوى في آخر كلامه: و يجوز أن يكون قوله: (فَخَشِينا) حكاية قول اللّه عزّ و جلّ بعد أن نسب الخشية الى موسى (عليه السلام). منه (رحمه الله). قلت: فى أنوار التنزيل هكذا: حكاية قول اللّه عزّ و جلّ: «فَأَرَدْنا».