تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 434 من 621
صفحة
[صفحة 319]
فهي هاهنا بمعنى الأمام و يشهد بذلك قوله تعالى مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ (1) يعني من قدامه و بين يديه و قال الشاعر
ليس على طول الحياة ندم.* * * و من وراء المرء ما يعلم
(2) و لا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام و قال بعض أهل العربية إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الأمام إذا كان الشيء المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لا بد من بلوغه ثم سبقه و تخليفه. (3)
و وجه آخر أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم و في طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه و لا طريق لهم غير المرور به فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه و يمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع و الطلب و الله أعلم بمراده (4).
(2) في المصدر: و من وراء المرء ما لا يعلم. و هو الصحيح و بعده: و قال الآخر:
أ ليس ورائى إن تراخت منيتى* * * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع.
(3) في المصدر هاهنا زيادة و هي هذه: فتقول العرب: البرد وراءك و هو يعنى قدامك لانه قد علم أنه لا بد من أن يبلغ البرد ثمّ يسبق.
(4) تنزيه الأنبياء: 81- 87.
(5) مهج الدعوات: 463.
(6) أي يوم الدنيا و يوم الآخرة، و اليوم الذي أمامه الآخرة، و كونه أصلح المراد به أنّه أحرى و أولى بان يراعى و يسعى في اصلاحه و يتوقع النفع منه فانه و منافعه أبدى، و الدنيا و منافعه فان، فانظر أى يوم هو أي يوم راحة او يوم تعب و مشقة؛ أو المراد باليوم الثاني يوم القيامة و بقوله فانظر أي يوم هو أي تذكر أحوال هذا اليوم و اهواله و صعوبته و السؤال و الحساب فيه، فأعد له و حاسب نفسك قبل ذلك، و خذ موعظتك من الدهر و اهله بالتفكر في فنائها و سرعة انقضائها و النظر في عواقب السعداء و الاشقياء. قاله المصنّف في المرآة. و قد ذكره الكليني بإسناد آخر في الروضة: 46 في حديث طويل و هو هكذا: و إن أصلح ايامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب، فانك موقوف و مسئول، و خذ موعظتك من الدهر و أهله فان الدهر طويله قصير و قصيره طويل، و كل شيء فان، فاعمل كانك ترى ثواب عملك إه.