تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 513 من 728
صفحة
[صفحة 317]
و قد اختلف المفسرون في هذه النفس فقال أكثرهم إنه كان صبيا لم يبلغ الحلم و إن الخضر و موسى (عليه السلام) مرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر منهم غلاما فأضجعه و ذبحه بالسكين و من ذهب إلى هذا الوجه يجب أن يحمل قوله زكية على أنه من الزكاء الذي هو الزيادة و النماء لا من الطهارة في الدين (1) من قولهم زكت الأرض يزكو (2) إذا زاد ريعها و ذهب قوم إلى أنه كان رجلا بالغا كافرا و لم يكن يعلم موسى (عليه السلام) باستحقاقه للقتل (3) فاستفهم عن حاله و من أجاب بهذا الجواب إذا سئل عن قوله تعالى حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً يقول لا يمتنع تسمية الرجل بأنه غلام على مذهب العرب و إن كان بالغا.
و أما قوله فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فالظاهر يشهد أن الخشية هي من العالم لا منه تعالى و الخشية هاهنا قيل إنها العلم كما قال الله تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً (4) و قوله إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (5) و قوله عز و جل وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً (6) و كل ذلك بمعنى العلم و على هذا الوجه كان يقول (7) إنني علمت بإعلام الله تعالى لي أن هذا الغلام متى بقي كفر أبواه و متى قتل بقيا على إيمانهما فصارت تبقيته مفسدة و وجب اخترامه (8) و لا فرق بين أن يميته الله تعالى و بين أن يأمر بقتله و قد قيل إن الخشية هاهنا بمعنى الخوف الذي لا يكون معه يقين و لا قطع و هذا يطابق جواب من قال إن الغلام كان كافرا مستحقا للقتل بكفره و انضاف إلى استحقاقه ذلك بالكفر خشية إدخال أبويه في الكفر و تزيينه لهما و قال قوم إن الخشية هاهنا هي الكراهية يقول القائل فرقت
____________
(1) بل المراد أنّه طاهرة لم تتدنس بذنب و لا خطيئة، و لم تبلغ حدا يؤخذ بذنوبه و أجرامه، و كثيرا ما يقال للصبى «زكى» بهذا المعنى.