بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 617 من 728

صفحة
[صفحة 395]

وَ يَنْهَانَا بِمَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ أَمَرَ قَوْمَهُ فَاعْتَزَلُوا الْأَصْنَامَ‏ (1) فَانْطَلَقَ كَاتِبُهَا وَ الْفِئَةُ الَّذِينَ أَنْفَذَهُمْ مَعَهُ حَتَّى عَلَا الْجَبَلَ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ ثُمَّ نَادَاهُ فَعَرَفَ إِلْيَاسُ صَوْتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ابْرُزْ إِلَى أَخِيكَ الصَّالِحِ وَ صَافِحْهُ وَ حَيِّهِ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِي وَ قَوْمُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا قَالُوا ثُمَّ قَالَ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ إِنْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ لَسْتَ مَعِي أَنْ يَقْتُلَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَزَّ إِلَى إِلْيَاسَ‏ (2) أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ جَاءَكَ مِنْهُمْ خِدَاعٌ لِيَظْفَرُوا بِكَ وَ إِنِّي أَشْغَلُهُ عَنْ هَذَا الْمُؤْمِنِ بِأَنْ أُمِيتَ ابْنَهُ‏ (3) فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ شَدَّ اللَّهُ الْوَجَعَ عَلَى ابْنِهِ وَ أَخَذَ الْمَوْتُ بِكَظَمِهِ وَ رَجَعَ إِلْيَاسُ سَالِماً إِلَى مَكَانِهِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْجَزَعُ عَنِ الْمَلِكِ بَعْدَ مُدَّةٍ سَأَلَ الْكَاتِبَ عَنِ الَّذِي جَاءَ بِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ‏ (4).


ثُمَّ إِنَّ إِلْيَاسَ (عليه السلام) نَزَلَ وَ اسْتَخْفَى عِنْدَ أُمِّ يُونُسَ بْنِ مَتَّى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ يُونُسُ مَوْلُودٌ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ ابْنُهَا حِينَ فَطَمَتْهُ فَعَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ إِلْيَاسَ وَ رَقَتِ الْجِبَالَ حَتَّى وَجَدَتْ إِلْيَاسَ فَقَالَتْ إِنِّي فُجِّعْتُ بِمَوْتِ ابْنِي وَ أَلْهَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا الِاسْتِشْفَاعَ بِكَ إِلَيْهِ لِيُحْيِيَ لِي ابْنِي فَإِنِّي تَرَكْتُهُ بِحَالِهِ وَ لَمْ أَدْفَنْهُ وَ أَخْفَيْتُ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهَا وَ مَتَى مَاتَ ابْنُكِ قَالَتِ الْيَوْمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَانْطَلَقَ إِلْيَاسُ وَ سَارَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَ اجْتَهَدَ حَتَّى أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ بِقُدْرَتِهِ يُونُسَ (عليه السلام) فَلَمَّا عَاشَ انْصَرَفَ إِلْيَاسُ وَ لَمَّا صَارَ (5) ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ كَمَا قَالَ‏ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏


____________


(1) خدعة ليغتر بذلك الكاتب فيحكى ذلك لا ليأس. راجع العرائس.

(2) في بعض الكتب: أوحى اللّه الى الياس (عليه السلام) إن كل ما جاءك عنه مكر و كذب ليظفر بك، و ان الملك إن أخبرته رسله أنك لقيت هذا الرجل و لم يأت بك إليه اتهمه و عرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه و انى سأشغله عنكما و اضاعف على ابنه البلاء فاذا هو مات فارجع عنه و لا تقم عنده، فذهب معه و رجع سالما. الخبر منه (رحمه الله). قلت: ذكره كذلك الثعلبي في العرائس.

(3) فيه سقط ظاهر، يستفاد صحيحه ممّا حكى المصنّف قبل ذلك في الهامش.

(4) في العرائس بعد ذلك: و ذلك لانه قد شغلنى عنه موت ابنك و الجزع عليه، و لم أكن أحسبك الا قد استوثقت منه فأطرق عنه لاجب و تركه.

(5) أي يونس.

التالي ص 617/728 — الأصلية 395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...