تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 74 من 728
صفحة
[صفحة 43]
قوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أي آخرها و اختصر طريقا قريبا (1) حتى سبقهم إلى موسى يَسْعى أي يسرع في المشي فأخبره بذلك و أنذره و كان الرجل خربيل (2) مؤمن آل فرعون و قيل رجل اسمه شمعون و قيل شمعان قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ أي الأشراف من آل فرعون يَأْتَمِرُونَ بِكَ أي يتشاورون فيك و قيل يأمر بعضهم بعضا.
قوله تعالى تَهْتَزُّ أي تتحرك قوله تعالى كَأَنَّها جَانٌ قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر فإن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تعالى فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ و قوله كَأَنَّها جَانٌ و الثعبان هي الحية العظيمة الخلقة و الجان الصغير من الحيات و بأي شيء تزيلون التناقض عن هذا الكلام و الجواب أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة و قبل مسير موسى(ع)إلى فرعون و حالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون و إبلاغه الرسالة و التلاوة تدل على ذلك و قد ذكر المفسرون وجهين أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها و كبر جسمها و هول منظرها و شبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها و نشاطها و خفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان و كبر خلقه نشاط الجان و سرعة حركته و هذا أبهر في باب الإعجاز و أبلغ في خرق العادة.
و الثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الأخرى الحية و إنما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة و عظم الجسم و كانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر و إفزاعها لمن شاهدها و يمكن أن يكون للآية تأويل آخر و هو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان و على صورته ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج و لم تصر كذلك ضربة واحدة (3).
____________
(1) في نسخة: و اختص طريقا قريبا.
(2) راجع ما تقدم ذيل الخبر الثاني.
(3) الغرر و الدرر 1: 18- 19؛ و اختصره المصنّف راجع المصدر.