. قالوا فجاء خربيل (2) فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه و أخبره بما هَمَّ به فرعون فذلك قوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ الآية فتحير موسى و لم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له اتبعني فاتبعه فهداه إلى مدين.
و عن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين و بينهما مسيرة ثمان ليال و يقال نحو من كوفة إلى البصرة و لم يكن له طعام إلا ورق الشجر فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه و إن خضرة البقل تتراءى من بطنه قالت العلماء لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة و إذا تحتها بئر و هي التي قال الله تعالى وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي تحبسان أغنامهما فقال لهما ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لأنا امرأتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرعاء فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ تعنيان شعيبا.
و عن ابن عباس قال اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب (عليه السلام) و اسم إحدى الجاريتين ليا و يقال حنونا و اسم الأخرى صفوراء و هي امرأة موسى فلما قالتا ذلك رحمهما و كان هناك بئر و على رأسها صخرة و كان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها و قيل إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء قالوا فرفع موسى الصخرة عن رأسها و أخذ دلوا لهما فَسَقى لَهُما أغنامهما فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس و تولى موسى إلى ظل الشجرة فقال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فقال ابن عباس لقد قال ذلك موسى (عليه السلام) و لو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة