تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 102 من 490
صفحة
[صفحة 81]
تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها و مساكنها الْأَنْهارُ و استعمل الجري في النهر توسعا لأنه موضع الجري كُلَّما رُزِقُوا مِنْها أي من الجنات و المعنى من أشجارها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً أي أعطوا من ثمارها عطاء أو أطعموا منها طعاما لأن الرزق عبارة عما يصح الانتفاع به و لا يكون لأحد المنع منه قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ فيه وجوه أحدها أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها مثلها فيشتبه عليهم فيقولون هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ عن أبي عبيدة و يحيى بن أبي كثير.
و ثانيها أن معناه هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا عن ابن عباس و ابن مسعود و قيل هذا هو الذي وعدنا به في الدنيا.
و ثالثها أن معناه هذا الذي رزقناه من قبل في الجنة أي كالذي رزقنا و هم يعلمون أنه غيره و لكنهم شبهوه به في طعمه و لونه و ريحه و طيبه و جودته عن الحسن و واصل.
قال الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) و أقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً فعم و لم يخص فأول ما أتوا به لا يتقدر فيه هذا القول إلا بأن يكون إشارة إلى ما تقدم رزقه في الدنيا و يكون التقدير هذا مثل الذي رزقناه في الدنيا لأن ما رزقوا في الدنيا فقد عدم فأقام المضاف إليه مقام المضاف.
وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً فيه وجوه أحدها أنه أراد مشتبها في اللون مختلفا في الطعم و ثانيها أن كلها متشابه خيار لا رذل فيه و ثالثها أنه يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب و رابعها أنه يشبه بعضه بعضا في اللذة و جميع الصفات و خامسها أن التشابه من حيث الموافقة فالخادم يوافق المسكن و المسكن يوافق الفرش و كذلك جميع ما يليق به وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ من الحور العين و قيل من نساء الدنيا قال الحسن هن عجائزكم الغمص الرمص العمش (1) طهرن من قذرات
____________
(1) الغمص بضم الأول و سكون الثاني جمع غمصاء و هي التي سال من عينها الغمص أي الرمص، و الرمص هو وسخ أبيض في مجرى الدمع من العين، و العمش جمع عمشاء و هي التي ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات.