تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 139 من 490
صفحة
[صفحة 113]
بالسلام و قيل هو أنه لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه و قيل و إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه و قيل هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ الأمر و حصول الأماني عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ من جعله ظرفا فهو بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس و من جعله حالا فهو بمنزلة قولك تعلوهم ثياب سندس و هو ما رق من الثياب فيلبسونها
خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ و هو ما غلظ منها و لا يراد بها الغلظ في السلك إنما يراد به الثخانة في النسج قال ابن عباس أ ما رأيت الرجل عليه ثياب و الذي يعلوها أفضلها وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ الفضة الشفافة و هي التي يرى ما وراءها كما يرى من البلورة و هي أفضل من الدر و الياقوت و هما أفضلان من الذهب فتلك الفضة أفضل من الذهب و الفضة و الذهب هما أثمان الأشياء و قيل إنهم يحلون بالذهب تارة و بالفضة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية كما قال تعالى يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ و الفضة و إن كانت دنية الثمن فهي في غاية الحسن خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرها و الغرض في الآخرة ما يكثر الاستلذاذ و السرور به لا ما يكثر ثمنه لأنه ليست هناك أثمان وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أي طاهرا من الأقذار و الأقذاء لم تدنسها الأيدي و لم تدسها الأرجل كخمر الدنيا و قيل طهورا لا يصير بولا نجسا و لكن يصير رشحا في أبدانهم كرشح المسك و إن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا و أكلهم و نهمتهم فإذا أكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه و يصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر و يضمر بطنه و تعود شهوته عن إبراهيم التيمي و أبي قلابة و قيل
إِنَّ هذا أي ما وصف من النعيم كانَ لَكُمْ جَزاءً أي مكافاة على أعمالكم الحسنة وَ كانَ سَعْيُكُمْ في مرضاة الله مَشْكُوراً أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه.
و في قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ من أشجار الجنة وَ عُيُونٍ جارية بين